الصفحة 5 من 30

الحكمة من فرض الزكاة:

بين القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة الحكمة من فرض الزكاة فقال تعالى:

"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم" (26) ، وقال صلي الله عليهم وسلم: (تخرج الزكاة من مالك، فإنها طهرة تطهرك) (27) ،حيث دلت هذه الآية الكريمة على أن دفع الزكاة تطهير للنفس والمال، وتزكية وسكن لهم، ودلت آيات وأحاديث أخرى على أن الزكاة لدفع حاجة الفقراء، وتحقيق التكافل الاجتماعي، ومجتمع الخير والكفاية والرفاه، وأنها سبب الفلاح في الدنيا والآخرة، ولزيادة الأموال ومضاعفتها، ويمكن ذكر هذه الحكم الآتية:

1 -إن أداء الزكاة يحقق عبودية المسلم لله تعالى، بحيث لا يقف المال حائلا بينه وبين تنفيذ أمر الله تعالى، وبعبارة أخرى هل عبودية الشخص لله تعالى كاملة شامة لجميع الأمور أم لا؟ وذلك لأن بعض الناس مستعدون للعبادة البدنية ولكنهم ليسوا مستعدين للبذل والعطاء، أو بالعكس، فبأداء الصلاة والزكاة تتكامل العبودية مع بقية العبادات الأخرى، فالمال عزيز على النفس فمن ذا الذي يكون قادرًا على التضحية بالمال كما هو قادر على التضحية بالبدن والنفس؟

2 -الزكاة تطهير للمال من الشبهات، ولنفس الغني من البخل والشح وحب المال وقد قال الله تعالى:"ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" (28) ، كما أنها تطهير لنفس الفقير من البغض والحسد، والحقد الأسود كما يحدث ذلك في المجتمعات غير المسلمة حتى يصل الحقد الأسود إلى مرحلة القتل، وهذه الأمراض القلبية في غاية من الخطورة، ولذلك أراد الله تعالى تطهير المجتمع فقراء وأغنياء من هذه الأرجاس والأدران وأن يعيشوا إخوانا متعاونين متحابين كجسد واحد وكبنيان مرصوص يشد بعضها بعضا، كما لفظ الزكاة يعنى التزكية وقد قال صلى الله عليه وسلم: (تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهرك) .

3 -الزكاة زيادة في المال ومضاعفة له، حي يقول الله تعالى:"وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون" (29) ، جاءت هذه الآية بعد قوله تعالى:"وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة .."، حيث تدل على أن ميزان الزيادة والنقصان عند الله تعالى يختلف عن الموازين التي يزن بها الكافرون، فالربا الذي هو زيادة ظاهرة في المال نقص في الحقيقة والمال، والزكاة التي هي في ظاهرها نقصان لكنها زيادة عند الله تعالى حيث يضاعف الله تعالى المدفوع التي دفعت زكاتها وفي صاحبها، وقد ورد في الحديث الصحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: (من تصدق بعدل ثمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل) (30) .

1 -الزكاة فلاح وفوز بالجنة ونجاة من النار (بإذن الله تعالى) حيث وعد الله تعالى المؤمنين الذين يؤدون زكاتهم بالفلاح والفوز والجنة، فقال:"قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم والذين هم للزكاة فاعلون" (31) ، وقال تعالى:"قد أفلح من تزكي" (32) ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (اتقوا النار ولو بشق تمرة) (33) بل إن الزكاة إذا أديت دون إيذاء ومن، وبخفاء تؤدى إلى أن يكون صاحبها في ظل عرش الله تعالى كما ورد في الحديث الصحيح (سبعة يظلهم الله تعالى فيظله يوم لا ظل إلا ظله .. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) (34) .

2 -الزكاة تنمية للمال وسبب للاستثمار والتجارة وبالتالي تدوير الأموال، والزيادة في الدورات الاقتصادية"كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم (35) ، وذلك المسلم العاقل إذا علم بوجوب دفع الزكاة فانه يبحث عن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت