الصفحة 18 من 30

يأخذون مكسا بأسم العشر ومكوسا آخر ليس لها اسم، بل شيء يأخذونه حراما وسحتا (124) وقد وردت أحاديث أخرى بلفظ (إنما العشور على اليهود والنصارى) (126) ويمكن أن تناقش هذه الأدلة على المطلوب لأن احترام الملكية لا يتنافى مع فرض حقوق أخرى تعود آثارها بالمصلحة والخير على المجتمع الذي يشمل صاحب المال نفسه، وأن الدليل الثالث يدل على حرمة المكس والعشر الذي فيه ظلم وتعسف وإجحاف وبدون حق وضوابط ولا سيما أن كلمة (المكس) قد ارتبطت منذ قديم الزمان بالإتيان والضرائب والجائزة التي كانت تفرض بالقوة وتجبي بالسياط وتصرف لمصالح الإمبراطور أو الحاكم وحده دون رعاية مصالح الفرد والأمة، ولذلك جاء في البحر الرائق أن ماورد من ذم (العشار) محمول على من يأخذ أموال الناس ظلما، كما يفعله الظلمة اليوم (127) وقال الذهبي: (المكاس من أكبر أعوان الظلمة، بل هو من الظلمة أنفسهم، فإنه يأخذ مالا يستحق، ويعطيه لمن لايستحق(128) .

وأما حديث رفع العشور عن المسلمين فقال الشيخ القرضاوي: ومع أنه لم يصح ليس صريح الدلالة على ما قالوه بل له أكثر من معنى صحيح يمكن حمله عليه بدون العشر الذي كان يأخذه ملوك العرب والعجم في الجاهلية إلى ربع العشر (129)

وأما أدلة المجزين لفرض ضرائب بجانب الزكاة فهي:

أولا: أن التضامن الإجتماعي فريضة تدل عليه النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة كما سبق.

ثانيا: أن مصارف الزكاة محدودة ونفقات الدولة كثيرة فالزكاة لها مقدارها الخاص، ومصاريفها الخاصة فلا تخلط ببقية أموال الدولة، بينما الدول تحتاج إلى أموال كثيرة للدفاع والحرب، والبحوث العلمية والتقدم التكنولوجي ولتحقيق مجتمع العدالة والتعاون والتضامن والتكافل، ولا سيما في عصرنا الحاضر الذي نضب فيه مورد الغنائم والفيء لقد ذكر فقهاء الشافعية أن رواتب الجند المرتزقة لا تؤخذ من الزكاة، وإنما تكون من بيت المال، وإذا لم يوجد فيه فيلزم أغنياء المسلمين إعانتهم من غير مال الزكاة، يقول النووي: أظهرهما أي القولين لا يعطي المرتزقة من الزكاة من سهم سبيل الله، بل تجب إعانتهم على أغنياء المسلمين (131)

ثالثا: قواعد الشريعة كقاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) وقاعدة رعاية المصالح، ودرء المفاسد وقاعدة الغرم بالغنم، حيث الفرد يستفيد من وجود الدولة وقوتها وهيبتها فلابد أن يكون له مقابل (132) .

رابعا: ماذكره القرآن وأقره حول عرض الشعب الخراج والضريبة الزائدة لحماية الأمة فقال تعالى: (قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا) (133) يقول القاضي ابن العربي: وعلى الملك فرض أن يقوم بحماية الخلق فيحفظ بيضتهم وسد فرجتهم، وإصلاح ثغرهم من أموالهم التي تفي عليهم حتى لو أكلتها الحقوق وأنفقتها المؤن واستوفتها العوارض لكان عليهم جبر ذلك من أموالهم (134) قال الشوكاني قال الأزهري: الخراج يقع على الضريبة، ويقع على مال الفيء وعلى الجزية وعلى الغلة قال قطرب الخراج الجزية،: والخراج في الأرض وقيل: الخرج ما يخرجه كل أحد من أمواله، والخراج ما يجبيه السلطان (135)

خامسا: الأدلة التي ذكرناها في ان في المال حقا سوى الزكاة.

الترجيح

والذي يظهر لنا رجحاه هو أن الأصل عدم جواز فرض ضرائب ولكنه يستثنى من هذا الأصل حالات الضرورة والحاجة الملحة للدولة المسلمة مع ضرورة توافر ضوابط العدالة والمساواة وعدم الجور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت