الصفحة 17 من 30

الراشدة فهل الدولة الإسلامية الحق في فرضها؟

هذا ما أثار فيه خلاف بين الفقهاء قديما وحديثا بين رافض ومانع، ومجيز بشروط وضوابط ويمكن التعبير عنه من خلال السؤال الآتي: (هل في المال حق سوى الزكاة) ،أو هل تعفى دفع الزكاة صاحب المال من أية التزامات مالية أخرى، أم أنها هي الحق الأساسي، ولامانع من تشريع حقوق أخرى بجانبها؟

وسبب الخلاف الأساسي يرجع إلى نصوص متعارضة في ظاهرها، حيث أن بعضها تدل على أنه ليس في المال حق واجب سوى الزكاة مثل حديث الأعرابي الذي سأل عن الزكاة ثم قال: هل على غيرها؟ قال صلى الله عليه وسلم: (لا إلا أن تطوع) ومع ذلك شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفلاح والفوز بالجنة (110) ، كما استدلوا بحديث ورد مرة بلفظ (ليس في المال حق سوى الزكاة) لكنه حديث ضعيف جدا ومردود بل فيه خطأ وتحريف (111) .

ولكن بجانب هذه النصوص توجد أخرى تدل على أن في المال حقا سوى الزكاة حيث استدلوا بقوله تعالى: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبن السبيل (112) وقد استدل بهذه الآية على أن في المال حقا سوى الزكاة الترمذي والطبري وغيرهما (113) كما أستدلوا بالآيات والأحاديث الواردة في حق الزرع عند الحصاد ما عدا زكاته، وحقوق الأنعام والخيل، وحق الضيف وحق الماعون، ووجوب التكافل بين المسلمين (114) وقد دافع ابن حزم دفاعا مستميتا عن هذا الرأي فناقش المخالفين ورد على أدلتهم، ثم أورد من النصوص مايدل عليه (115) .

وهذا الرأي هو الأولى بالترجيح والقبول، فإذا ثبت هذا فتنتقض قاعدة المخالفين فيحصر حقوق المال في الزكاة وبالتالي يفتح باب جواز فرض الضرائب مع الزكاة لرقابة مصالح الأمة، وتغطية النفقات العامة للدولة بضوابط وشروط وهذا ماعليه بعض المعاصرين ودافع عنه الشيخ القرضاوي ورد على المخالفين الذين ينفقون وجود حق مالي آخر على المال سوى الزكاة.

ونحن نوجز أدلة الفريقين مع المناقشة والترجيح استدل النافون لجواز فرض ضرائب جديدة مع الزكاة بما يأتي:

أولا: أن المشهور عند الفقهاء أن لاحق في المال سوى الزكاة بدليل بعض النصوص الدالة على ذلك كما سبق، وبالتالي فلا يجوز فرض الضريبة على المال.

ثانيا: أن الإسلام احترم الملكية الخاصة وصانها من الاعتداء، ويدل على ذلك نصوص كثيرة من الكتاب والسنة فقال صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا) (116) وقوله: (من قتل دون ماله فهو شهيد) (117) .

ولا شك أن فرض الضريبة على المال اعتداء على هذه الملكية بدون دليل شرعي.

ثالثا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد ذم أهل المكس وهو الضريبة حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن صاحب المكس في الناس) (118) وقال أيضا: (لايدخل الجنة صاحب مكس) (119) وقال أيضا في توبة المرأة الغامدية الزانية: (لو تابها صاحب مكس لغفر له) (120) فهذه الأحاديث تدلى على أن المكس إثم عظيم وهو الضريبة المفروضة على الأموال وكذلك وردت أحاديث وإن كانت ضعيفة لكنها يقوى بعضها بعضا فيعدم جواز العشور على تجارة المسلمين، منها مارواه الطبراني في الكبير بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يدنوا من خلقه فيغفر لمن يستغفر إلا لبغي بفرجها،، أو العشار) (121) قال أبن الأثير: المكس الضريبة التي يأخذها الماكس، وهو العشار (123) قال الحافظ المنذري: أما الآن فإنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت