مصلحة.
ج- ضريبة التعشير أوالعشور في التجارات: التعشير لغة من عشر، بتشديد الشين، فيقال: فيقال عشر المال أي اخذ عشره واصله من عشر يعشر عشرا وعشورا أي أخذ واحدا من عشرة، ويقال: عشر المال عشورا أي أخذ عشرة مكسا فهو عاشر، وله معان أخرى (101) .
والعشور والتعشير والأعشار في الإصطلاح يقصد به ما يؤخذ على أموال التجارة التي يأتي بها غير المسلمين إلى بلاد المسلمين (102) .
وكان أول من شرع العشور على أموال التجارة التي يأتي بها غير المسلمين سيدنا عمر رضي الله عنه يقول أبو يوسف: كتب أبو موسى الأشعري إلى عمر ابن الخطاب: أن تجارا من قبلنا من المسلمين يأتون أرض الحرب فيأخذون منهن العشر؟ قال: فكتب إليه عمر: فخذ أنت منهم كما يأخذون من تجار المسلمين، وخذ من أهل الذمة نصف العشر، ومن المسلمين من كل أربعين درهما درهما .. (103)
وهذا الأثر يدل على مشروعية الضريبة على التجارة بحيث توضع على تجارة غير المسلمين الذين يأتون من الخارج العشر10% وعلى تجارة الذميين نصف العشر5% وعلى تجارة المسلمين الزكاة، كما يدل على المعاملة بالمثل فإذا كانت الدول غير الإسلامية تضع على تجارتنا أثر فلنا الحق أن نضع على تجارتها أكثر وقد بين أبو يوسف بأن البداية كانت من أهل منهج قوم من أهل الحرب وراء البحر كتبوا إلى عمر بن الخطاب فقالوا: دعنا ندخل أرضك تجارا تعاشرنا قال: فتشاور عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فأشاروا عليه به، فكان أول من عشر من أهل الحرب (104) .
ولا شك أن هذا الاجتهاد العمري الذي وافق عليه الصحابة يعد أصلا عظيما في العلاقات التجارية الدولية وفي تنميتها، وفي ترسيخ موازين العدل والمساواة والمعاملة بالمثل بما يحقق الخير للجميع وفي دعم الاقتصاد الإسلامي حيث يصرف ما يجبى منها مصرف الفيء.
د-الضريبة على الركاز (المعادن والكنوز) وما تخرجه البحار:
فقد فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس في الركاز فقال: (وفي الركاز الخمس) (105) وهو يشمل على الراجح المعادن بجميع أنواعها السائلة والصلبة الظاهرة والباطنة ويشمل الكنوز أيضا (106)
وعلى ضوء ذلك فما تخرجه الأرض من أثقالها ومعادنها وكنوزها للإمام الحق في فرض ضريبة الخمس، يقول أبو يوسف: وفي كل ما أصيب في المعادن من قليل، أو كثير الخمس فأما الركاز فهو الذهب والفضة الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت ففيه أيضا الخمس ومن أصاب كنزا عاديا في ملك أحد فيه ذهب أو فضة أو جوهر أو ثياب فإن في ذلك الخمس (107) . ويقول أبو يوسف فيما يخرجه البحر فإن فيما خرج من البحر من الحلية والعنبر الخمس (108) وترجم البخاري باب ما يستخرج من البحر، ثم نقل قول الحسن: في العنبر واللؤلؤ الخمس، فإنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في الركاز الخمس (109)
فهذه الأنواع السابقة (من الجزية والخراج والعشور وخمس الركاز) وإن كان لها أسماؤها الخاصة، لكنه لا مانع من تسميتها بالضرائب، إذ هي تتفق معها في جوهرها وهدفها مع ملاحظة أن لكل نظام خصائصه ومميزاته ولذلك الأفضل إبقاؤها على مصطلحاتها ومن هنا فإن الدولة الإسلامية لها الحق في الأخذ بهذه الوسائل المقررة لتحصيل الأموال وتوفيرها بل عليها شرعا أن تبحث جاهدة لا حيائتها وتنفيذها.
ثانيا: فرض ضرائب جديدة بجانب الزكاة ليس لها سابقة عملية منذ الرسول صلى الله عليه وسلم والخلاقة