وقد أجاب جمهور الفقهاء على ما استدل به ابن عباس بما يلي:
1ـ نمنع أن العلة هي إمكان التنصيف , لجواز أن يكون ذلك مع وجود ما يقوم مقام الرجم في دفع مفسدة الزنا , وهو الجلد, بخلاف السرقة .فإنه تعالى لم يجعل لها إلا حدًا واحدًا , وهو القطع . فلما استحال تصنيف الرجم بالنسبة للعبد المحصن الزاني ,كان الجلد .أما القطع فقد دفعت الضرورة إلى تكميله بسبب استحالة تصنيفه , ولا بديل له , فيكون قياس حد القطع على حد الزنا غير صحيح ( شرح العناية على الهداية ج 5ص360)
2ـ إنّ الضرورة تدفع إلى إقامة حد السرقة على العبد , وتساويه مع الحر في ذلك, لأن إسقاط الحد على الرقيق تعطيل له,وإهدار للمحافظة على الأموال والتي هي إحدى الضروريات التي تحافظ عليها الشريعة الإسلامية ( المغني ج 10ص275 )
الترجيح: و إنّي أرجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من عدم اشتراط الحرية وذلك:
لقوة أدلتهم , ومناقشتهم حجة الفريق الثاني , وردّهم لها , ولأن ذلك يؤدي إلى سد الذرائع ودرء المفاسد , لما فيه من حماية للأموال وصيانة لها من الضياع , ذلك أن القطع لو لم يشرع عقوبة للأرقاء على اعتدائهم بالسرقة على أموال الغير , لكانت مهددة بخطر اعتدائهم عليها , فلم تحصل الحكمة المقصودة من شريعة القطع حدًا في السرقة .
4ـ الشرط الرابع: الالتزام بأحكام الإسلام: يشترط في السارق حتى توقع عليه عقوبة القطع أن يكون ملتزما لأحكام الإسلام , لأنه لا ولاية للإمام على غير الملتزم للأحكام .لذا أجمع الفقهاء على أن المسلم والذمي يقام عليهما حد السرقة إذا سرقا لأن كل منهما ملتزم بأحكام الإسلام . المسلم بإسلامه , والذمي بعقد الذمة الذي ارتضاه ودفع الجزية بمقتضاه .
واختلفوا في الحربي المستأمن إذا سرق على قولين: