القول الأول: يذهب إلى أنّ الالتزام بالأحكام الإسلامية شرط لإقامة حد السرقة , فلا بد أنّ يكون السارق ملتزما للأحكام حتى يقام الحد عليه .وبناء على هذا الرأي لا يقام الحد على الحربي المستأمن إذا سرق .وأصحاب هذا الرأي هم أبو حنيفة ومحمد ( حاشية ابن عابدين ج3ص266) .وأحد قولي الإمام الشافعي ( نيل الأوطار ج 7 ص118)
كما أنه قول في مذهب الإمام أحمد بن حنبل ( المغني ج10 ص276 )
وقد استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
1ـ إنّ دخول الحربي المستأمن دار الإسلام ليس للإقامة فيها , وإنما لمجرد المرور , أو لحاجة يقضيها , والاستئمان لا يلزمه بجميع أحكام الشريعة , وإنما يلزمه بما يتفق مع غرضه من دخول دار الإسلام وبما
يعود إلى تحقيق مقصده , إذ أنّه متعلق بحقوق العباد , وبمقتضاه يلتزم بالإنصاف , وكف الأذى في مقابلة الالتزام له بإنصافه وكف الأذى عنه , ولما كان حق الله تعالى غالبا في السرقة فإنها لا تلزم المستأمن ولا يؤاخذ بها بخلاف ما يمس حقوق العباد مباشرًا كالقذف , فإنّ المستأمن يؤاخذ به ( فتح القدير ج 5 ص 355 )
وعلى ذلك لا قطع على المستأمن .
2ـ إن المستأمن لم يلتزم بأحكام الشريعة لعدم دخوله فيها , ولعدم قبوله الدخول في عقد الذمة , فيكون إقامة الحد عليه إلزامًا له بما يلتزم به . وعلى هذا لا قطع على المستأمن المحارب .
3ـ إن المستأمن المحارب يأخذ مال المسلم أو الذمي معتقدًا إباحته لكونه محاربًا . وهذا الاعتقاد شبهة تسقط الحد عنه , كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قول الرسول عليه الصلاة والسلام (ادرؤوا الحدود بالشبهات ) ( المحلى ج 8 ص253 ، نيل الأوطار ج7 ص 272 )
ولذا فلا قطع على المستأمن .
القول الثاني: يذهب إلى الالتزام بالأحكام الإسلامية ليس بشرط في إقامة حد السرقة . وبناء على هذا الرأي فإنّ الحربي المستأمن يطبق عليه الحد إذا سرق ,وقد قال بهذا القول المالكية ( شرح الدردير ج4ص405، بلغة السالك ج2 ص 376 )