وأما عمل الصحابة: فقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنّه أتي برقيق لحاطب ابن أبي بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها ,فأمر كثيّر بن الصلت أن تقطع أيديهم ,ثم قال عمر: والله إني أراك تجيعهم ولكن لأغرمنك غرمًا يشق عليك،ثم قال للمزني كم ثمن ناقتك قال:أربعمائة درهم .قال عمر:أعطه ثمانمائة درهم وكذلك روي أن عبدًا أقر بالسرقة عند علي رضي الله عنه فقطعه ( المغني ج10 ص 275)
ووجه الاستدلال بهذا الأثر أنّ كثير بن الصلت قطع أيدي الرقيق في السرقة , وعلم بذلك عمر،ولم ينكر عليه ذلك , كما أن عليًا قطع يد العبد الذي أقر عنده بالسرقة , فكان هذا دليلًا على قطع يد العبد إذا سرق , كالحر تمامًا . قال ابن قدامة: هذه قصص انتشرت في زمن الصحابة , ولم تنكر فتكون إجماعًا ( المغني ج 10 ص275 )
* وأما المعقول: فقالوا إنّه من المتفق عليه: أن حد السرقة يجب توقيعه عند ثبوت موجبه ,حماية للأموال وحفاظًا لها , ولو ما قيل بأن العبد السارق لا تقطع يده لا تنفت هذه القاعدة, ولأدى ذلك إلى ضياع أموال الناس ( فتح القدير ج 5ص360)
القول الثاني: ما ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنه إلى اشتراط الحرية لإقامة الحد على السارق . فحكي عنه أنّه قال: لا قطع على الرقيق ذكرً كان أو أنثى ( المغني ج 10 ص 274 )
وقد استدل ابن عباس على ما ذهب إليه من اشتراط الحرية بما يلي:
1ـ قياس القطع في السرقة على الرجم في الزنا , بجامع أن كلا منهما حد لا يمكن تصنيفه , فكما أنه لا يجب رجم الرقيق المحصن إذا زنى , كذلك لا يجب قطعه إذا سرق
2ـ إن الرق منقص للنعمة , فيترتب عليه إنقاص العقوبة , لأن الجناية عند توافر النعم أفحش مما يستلزم تغليظ العقوبة . يقول تعالى: (يا نساء النبي من يأتي منكم بفاحشة مبيّنة يضاعف لها العذاب ضعفين) (سورة الأحزاب آية 30)
.فلو قيل بإقامة الحد على العبد في السرقة لتساوى مع الحر في ذلك , وهو مالا يجوز لما تقدم .