الصفحة 4 من 44

فهذه الآية الكريمة تأمرنا ، والأمر صادر من الله سبحانه وتعالى بان نقطع يد السارق . والأصل في الأمر الوجوب ما لم تكن هناك قرينة صارفة إلى غير الوجوب ، ولا قرينة هنا صارفة . فالواجب بهذه الآية قطع يد السارق. فيكون أمره سبحانه وتعالى بقطع يد السارق ووصف هذه العقوبة بالشدة ووسمها بالنكال دليل على فظاعة الجرم وعظم الذنب ، ومثل هذا العقاب لا يكون إلا على فعل محرم . فتكون السرقة محرمة في الكتاب العزيز . وأما دليل تحريمها من السنة النبوية فمنها:

1ـ ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده ) ( صحيح البخاري ج 6 ص2489 )

.وجه الدلالة من هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد لعن السارق . واللعن لا يكون إلا على الفعل المحرم خاصة

2ـ ما رواته عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا) ( صحيح مسلم ج 3 ص1312)

.وجه الدلالة من هذا الحديث أن السارق تقطع يده بشروط منها بلوغ النصاب في المسروق .

3ـ ما رواه ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يحل لا مريء من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس ) ( المستدرك على الصحيحين ج1ص171)

ففي هذا الحديث الدلالة على حرمة مال المسلم إلا ما طابت به نفسه ،والسرقة أخذ مال الغير من غير طيب نفس منه فتكون محرمة .

وأما الإجماع: فقد أجمع الفقهاء من عصر الرسول عليه الصلاة والسلام حتى وقتنا هذا على حرمة السرقة ، كما أجمعوا على قطع يد السارق إذا تحققت سرقته بالكيفية والشروط التي يستحق معها أن يقطع ( الإجماع لابن المنذر ص 110 ، مراتب الإجماع لابن حزم ص 135)

الحكمة من تحريم السرقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت