مما لاشك فيه أن ذوي الجد والاجتهاد في العمل إذا ما نظروا إلى أموالهم التي حصلوا عليها بكسبهم الحلال محفوظة ومصانة من عبث العابثين وطمع الطامعين ، ولا تمتد إليها يد البطالة والأغراض الدنيئة ، وأنهم وحدهم هم المنتفعون بها، واصلوا كفاحهم وكدهم وجدهم ، وضاعفوا من إنتاجهم ، ودأبوا على استثمارها وإنمائها .أما لو كانت يد الغير مطلقة في أموالهم دون مؤاخذة وعقاب فإن ذلك يؤدي إلى وهن المجتمع لتقاعس أفراده ، وانتشار بذور العداوة والبغضاء بينهم ، لأن النفس البشرية طبعت بحب المال والاستتار به قال تعالى (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) ( سورة الفجر آية20)
فلذا كانت السرقة جريمة منكرة وكبيرة من الكبائر التي تتنافي مع المروءة والأخلاق الفاضلة . ولهذا لعن الله سبحانه وتعالى فاعلها، فقد جاء في الحديث الصحيح حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده) ( صحيح البخاري ج 6 ص2489)
كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قول الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) ( صحيح البخاري ج 6ص2497 ، صحيح مسلم ج 1ص76 )
وكذلك حرم الإسلام السرقة لأنها من الفساد في الأرض قال سبحانه تعالى (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) ( سورة البقرة آية 205 )
وجعل حدها القطع محافظة على أموال الناس من الضياع ومانعًا لأصحاب الأطماع من أخذ مال الغير بغير حق ، وزاجرًا لكل معتد أثيم تسول له نفسه أن يمد يده إلى ما ليس من حقه إلا برضى صاحبه وعن طيب نفس .
و إن النصوص القرآنية الكثيرة تدل على أن الفساد ممنوع بحكم الشرع ، وقد وضعت الشريعة الأحكام المنظمة لذلك والعقوبات الحامية لهذه الأحكام
الباب الثاني
ويشمل أربعة فصول: الفصل الأول: الشروط المتعلقة بالسارق