2ـ بقياس ما جنسه مباحًا في دار الإسلام على مالا يوجد جنسه كذلك , بجامع أن كلًا منهما متقوم سرق من حرز مثله لا شبهة للسارق فيه, فكما أنه يجب قطع السارق فيما لا يوجد جنسه مباحًا في دار الإسلام ,فكذلك يجب قطعه فيما يوجد مباحًا فيها .
3ـ أن الشيء مادامت له قيمة متمولة عند الناس ,فهو مال يجب القطع في سوقته حفظًا له ,وهو بماليته لا فرق بينه وبين مال غيرتافه .
القول الثاني: يرى اشتراط هذا الشرط . فيذهب أصحابه إلى أن المال التافه غير المتمول ,لا قطع في أخذه ,فيشترط أن يكون المال متمولًا , وهو رأي أبي حنيفة وصاحبه محمد (شرح فتح القدير ج5 ص365)
واستدل أبو حنيفة ومن معه بما يأتي:1ـ بما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشيء التافه) ( الدرية في تخريج أحاديث الهداية ج2ص109، نصب الراية ج3ص360) ووجه الدلالة: أن التافه هو الحقير, وما يوجد جنسه مباحا في الأصول بصورة غير مرغوب فيه, تقل الرغبات, ولا تتطلع إليه النفوس , ولا تضنّ به الطباع, فقلما يوجد آخذه , فلا حاجة إلى شرع الزجر فيه .
وأجاب جمهور الفقهاء على هذا الحديث:
أولا: بضعفه, فلا يصح الاستدلال به .
ثانيا: أنه وعلى فرض صحة هذا الحديث, فإن المراد بالتافه ليس هو الحقير . إنما المراد به هو ما دون النصاب, ولو سلم أن التافه هو الحقير فيمنع أن كل ما يوجد جنسه مباح في دار الإسلام حقير, بل منه مل له قيمة .
2ـ الحرز فيما جنسه مباح في دار الإسلام ناقص . فإن الحطب مثلًا يلقى بالأبواب , والطيور في أقفاصها معرضة للانفلات والضياع, فالحرز فيها غير تام, فلا يناسب شرع الزجر .
ويجاب عن ذلك: بأن الحرز غير ناقص, بل هو كامل في كل شيء بحسبه (حاشية الدسوقي ج4ص403 )
.فالحطب بالأبواب محرز عرفًا, وكذلك الطير في الأقفاص, فيقطع سارقه .