الصفحة 23 من 44

3ـ التفاهة شبهة في المال, و ما دامت الحدود تدرأ بالشبهات, فلا تقطع في الشيء التافه ( شرح فتح القدير ج5ص366)

وقد أجاب الجمهور على هذا الاستدلال أيضا بأن التفاهة لا تعتبر شبهة تدرأ الحد .

الترجيح: هذا ولا يسع إلا أن يرجح ما ذهب إليه أصحاب القول الأول القائل:

بأن القطع يجب سواء كان المال تافها أو عزيزا ما دام محترما, وذلك لقوة أدلتهم وردهم أدلة الفريق الثاني , ولأن الأموال التي توجد مباحة في أرض الإسلام إذا أحرزت بعد وضع اليد عليها اختص بها من وضع يده عليها, فلا بد من حمايتها من التعدي عليها حتى ينتفع بها من أحرزها ووضع يده عليها, لأن ملكيتها قد آلت إليه بالحيازة .

5ـ الشرط الخامس:ـ أن يبلغ المسروق نصابًا:

اختلف الفقهاء باشتراط النصاب لوجوب القطع, فمنهم من يرى اشتراطه ومنهم من لا يعتبره لإقامة الحد, والقائلون باشتراطه اختلفوا فيما بينهم في مقدار النصاب, كما اختلفوا في القوت الذي تعتبر فيه قيمته . وسوف أوضح آراء الفقهاء في كلٍ مع بيان الراجح ، في المسائل التالية:

المسألة الأولى:اختلاف الفقهاء في اشتراط النصاب:

اختلف الفقهاء في اشتراط النصاب لوجوب القطع على قولين:

القول الأول: يرى أن النصاب شرط لإقامة الحد, وهو مذهب الأئمة الأربعة ( حاشية ابن عابدين ج 3 ص366 ، منح الجليل،ج 5 ص516 ، منهاج الطالبين ج 4 ص186، المغني،ج10 ص241)

فالقطع لا يجب عندهم إلا إذا بلغ المسروق نصابًا . وقد استدل الجمهور على ما ذهبوا إليه بالسنة والإجماع:

فأما السنة فقالوا:إن الرسول صلى الله عليه وسلم روي عنه أقوال وأفعال منها:

1ـ. ما رواها بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم:(أنه قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم(صحيح البخاري ج 6ص 2493 ، سنن أبي داود ج 4 ص 136 ،سنن النسائي ج 8ص 76.

أو (قيمته ثلاثة دراهم) على رواية ( صحيح مسلم ج 3ص 1314)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت