واستدل من قال بعدم قطع الفروع بسرقة مال الأصول: أن بينهما قرابة واتحادا تمنع قبول شهادة أحدهما لصاحبه, فلم يقطع بسرقة ماله كالأب, ولأن النفقة تجب في مال الأب لابنه حفظا له فلا يجوز إتلافه حفظا للمال, وكذلك فإن مال كل منهما موصد لحاجة الآخر ( منهاج الطالبين ج4ص188) واستدل مالك على قطع الفروع بسرقة مال الأصول بعموم قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( سورة المائدة آية 38)
وكذا استدل بضعف الشبهة في هذه الحالة لأن الابن يحد إذا وطئ جارية أبيه أو أمه . بخلاف الأب إذا وطئ جارية ابنه فإنه لا يحد لقوة الشبهة, فيقطع الابن لسرقة مال أبيه كالأجنبي ( حاشية الدسوقي ج4ص396 )
وأجاب الجمهور على ذلك بأن عموم الآية خصصته أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .وأما الزنا بجارية أبيه فيجب به الحد, لأنه لا شبهة له فيها, بخلاف المال فإن له فيه شبهة, وهو أنه إذا افتقر أو صار ذا حاجة فإن نفقته تجب على والده .
واستدل الأحناف على عدم قطع ذي الرحم المحرم . بأن الرحم المحرم قرابة تمنع النكاح, وتبيح النظر وتوجب النفقة, فهي أشبه بقرابة الولادة ( شرح فتح القدير ج5ص381)
وأجاب الجمهور عليهم بأنها قرابة تمنع الشهادة, فلا تمنع القطع كقرابة غيره, وفارق قرابة الولادة بهذا ( شرح العناية على الهداية بشرح فتح القدير ج5ص381 )
القول الثاني: يرى عدم اشتراط هذا الشرط , فهم لا يشترطون انتفاء الشبهة لوجوب القطع, فيقطع السارق عندهم مطلقا سواء كانت له شبهة في المال المسروق منه أم لم تكن . وهذا ما ذهب إليه أهل الظاهر وبعض الفقهاء كأبي ثور وابن المنذر ( المحلى ج11ص415، المغني ج10ص285)
و قد استدل أصحاب هذا القول بما يأتي:
1ـ بعموم قوله تعالى: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( سورة المائدة آية 38)