الصفحة 16 من 44

فقالوا: إن الله تعالى أوجب القطع على السارق بشكل عام , من غير تفريق بين من لا شبهة في مال المسروق منه , ومن لا شبهة له فيه .

وقد أجاب الجمهور على هذا الاستدلال: بان العموم قد خص بالأحاديث الصحيحة سالفة الذكر والتي سبق الاستدلال بها .

2ـ إن ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: ( أنت ومالك لأبيك) ( سنن ابن ماجه2ص769 ، مسند احمد ج2 ص 204 )

قد نسخ بآية المواريث إذ فرقت بين مال الأصل ومال الفرع .

وأجاب الجمهور على ذلك: بأن القول بأن هذا الحديث قد نسخ غير صحيح,لأنه لا تعارض بينهما, فالآية تحدد الأنصباء في تركة الميت بالنسبة للورثة الأحياء بينما الحديث يتحدث عن الأحياء .

الترجيح:

وإني أرجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من عدم القطع عند وجود الشبهة, خلافا للظاهرية ومن معهم لقوة أدلتهم, ولأنه أولى بالقبول, ولأن الإطلاق في الآية الكريمة قد قيد بالسنة النبوية التي أثبت وجود الشبهة. وأمرت بدرء الحدود بالشبهات, ولأن القطع عقوبة شديدة فيجب الاتقاء حتى يكون السبب تامًا .

ومع وجود شبهة للسارق في مال المسروق منه لا يتحقق الاعتداء فيكون القطع غير مناسب للجريمة ويكون وجوبه ظلم, وحاشا أن يكون في أحكام الشريعة ظلم .

الفصل الثاني: الشروط المتعلقة بالمسروق منه .

بتتبع آراء الفقهاء بشأن السرقة, نجد أنهم لم يشترطوا شروطا معينة تتعلق بالمسروق منه لإقامة الحد, إلا بالنسبة لشرط واحد ثار بينهم خلاف بشأنه, وهو:

هل مطالبة مالك المال شرط لإقامة الحد أم لا:

اختلف الفقهاء على قولين:

القول الأول:ـ ذهب مالك وابن أبي ليلى إلى عدم اشتراط ذلك, فالحد يقام إذا ثبتت السرقة سواء طالب المسروق منه بماله أم لا ( شرح الخرشي على المختصر الجليل ج5ص334، المغني ج10ص299)

وقد استدل أصحاب هذا القول بما يأتي:

1ـ قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( سورة المائدة آية 38 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت