الترجيح:وإني أرجح ما ذهب إليه القائلون بالقطع, لأن هذا يتفق مع أحد المبادئ الأساسية في التشريع الإسلامي من المساواة بين البشر في الحقوق والواجبات, فما دام قد سبق وقلنا إن المستأمن إذا سرق مال المسلم فيقطع . فإن هذا الالتزام يقابله حقه في صيانة أمواله, والمحافظة عليها . قال تعالى: ( وإن أحد من المشركين استأجرك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم بلغ مأمنه ) ( سورة التوبة آية 6 )
.فما دام هؤلاء المعاهدون قد انصاعوا لأحكامنا فلا بد من إبلاغهم أمنهم .
5 ـ الشرط الخامس: أن يكون السارق لا شبهة له في المال المسروق:
أختلف الفقهاء في هذا الشرط على قولين:
القول الأول: اشترط لإقامة الحد انتفاء شبهة السارق في ملكية المال المسروق . فإن كان له شبهة فلا حد عليه . وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء ( بلغة السالك ج2ص378، شرح فتح القدير ج5ص376، حاشية قليوبي ج4ص188، المغني ج10ص288)
ويلاحظ أن الجمهور وإن اتفق على هذا الشرط , إلا انهم اختلفوا فيمن ينطبق عليه وجود الشبهة . فاتفق الأئمة الأربعة: على أن الوالد لا يقطع إذا سرق مال ابنه أو ابنته, وكذلك الأم إذا سرقت مال ابنها أو ابنتها ( بلغة السالك ج2ص378، شرح فتح القدير ج5ص376، حاشية قليوبي ج4ص188، المغني ج10ص288)
وزاد الشافعية: أن الأجداد والجدات لا يقطعون بسرقتهم مال فروعهم وإن سلفوا.
وقالوا أيضا- عدا مالك-: إنه لا قطع على الولد ولا على البنت فيما سرقاه من مال الوالدات أو الجدات أو الأجداد ( مغني المحتاج ج4ص162،فتح القدير ج5ص380)
ومالك يرى القطع على الابن و الابنة إذا سرقا من مال الوالدين أو الأجداد أو الجدات ( بلغة السالك ج2 ص378)
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إنه لا قطع على كل من يسرق مالًا لأحد من رحمه المحرم ( فتح القدير ج5 ص380)
وقد استدل الجمهور على ما ذهبوا إليه بما يأتي: