الترجيح: إنّ الناظر في القولين وأدلتهما لا يسعه إلا أن يرجح القول الثاني , والقائل بعدم اشتراط الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية لتوقيع حد السرقة, وذلك لقوة أدلتهم , ولأن السرقة مجلبة للفساد في الأرض فلا ينجو مرتكبها أيا كان من إنزال العقوبة به, لأنه يضر بنفسه, كما يضر بالجماعة, كما أن الأمان يعد عقدًا مؤقتًا بين المستأمن والمسلمين مما يلزمه بأحكام الإسلام,بلا فرق بينه وبين الذمي الذي يعيش في دار الإسلام, ويلتزم بأحكام الإسلام, وفق عقد الذمة الدائم, وأيضا لأنه يتفق مع عناية الشريعة في المحافظة على الأموال وصيانتها , واعتبار ذلك أحد مقاصدها , فلا تمتد إليها يد مسلم ولا كافر ذميا كان أو حربيا مستأمنًا .
مسألة:أختلف الفقهاء فيما إذا سرق المسلم مال الحربي المستأمن:
يرى الحنابلة وجوب قطعه, لأنه سرق مالًا معصومًا من حرز مثله كسارق مال الذميّ ( المغني ج10ص276)
ويرى أبو حنيفة: عدم القطع, لأن دم المستأمن وماله ليسا معصومين مطلقًا بل لمدة محددة. وهذه شبهة تسقط الحد ( حاشية ابن عابدين ج3 ص266 )
وقال مالك: إذا سرق مسلم مقدار نصاب من مال ملك لرجل مستأمن يجب القطع على السارق, لأنه مال محرز مملوك للمستأمن فتجري عليه أحكام أهل الذمة وأهل الإسلام,مادام في بلادنا ( الشرح الكبير ج4 ص405 )
وفي مذهب الشافعي ثلاثة أقوال:
أولها: أنه يقطع إن اشترط عليه في العهد القطع في السرقة, فإن لم يشترط عليه القطع فلا قطع.
والقول الثاني: أنه يقطع مطلقا .
و الثالث: أنه لا يقطع مطلقا . وهذا القوال الأخير هو الراجح في مذهب الشافعية ( منهاج الطالبين ج4ص196)