الصفحة 4 من 7

-وعنه: يجب الاستنشاق في الوضوء وحده. ذكرها صاحب الهداية والمحرر وغيرهما.

-وعنه: عكسها. ذكرها ابن الجوزي.

ويقال في هذه الروايات الثلاث ما قيل في الرواية الثالثة.

-وعنه: هما سنة [1] .

قال الباحث: ولعلهم مستند هذه الرواية ما نُقل عن الإمام أحمد قوله لما سئل عن: المضمضة والاستنشاق فريضة؟ قال:"لا أقول فريضة إلا ما في كتاب الله!".

وقوله عنهما:"ليس هذا من فرض الوضوء" [2] .

وقول الإمام أحمد في رواية الكوسج:"يعجبني أن يعيد الاستنشاق والصلاة". لا يفيد الوجوب، بل فيه الدلالة على السنية؛ لأن قولة"يعجبني"من الإمام أحمد محمولة على الندب عند أكثر الأصحاب، وقدّمه في الفروع وغيره [3] ، لكن كلامه فيما إذا بعُد يظهر منه إيجابه لذلك.

وبتأمّل ما سبق يظهر للباحث أن نسبة القول بوجوب المضمضة والاستنشاق للإمام أحمد فيها شيء من المراجعة؛ حيث إنه نص على أنهما ليستا بفريضة - كما سبق- مما يدل على أن أمره بإعادتهما مع الصلاة إنما كان من باب الاحتياط، كما يفعله كثيرًا - قدس الله روحه -، أو أنهما واجبتان لكن ليستا شرطًا للصحة، وهذا قد يكون فيه شيءٌ من البعد.

قال في تصحيح الفروع:"نص الإمام أحمد في رواية أبي داود وابن إبراهيم أنهما لا يسميان فرضًا، وإنما يسميان سنة مؤكدة أو واجبًا" [4] .

قال الباحث: والسنة المؤكدة والواجب بمعنىً؛ كما هي لغة العرب واستعمال الصحابة فصحاء العرب، وهذا يعضد ما ذكرته.

(1) ينظر في كل ما سبق: المغني 1/ 166، والشرح الكبير والإنصاف 1/ 325، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي 1/ 187، والفروع 1/ 174، والمبدع 1/ 122.

(2) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود ص 12.

(3) ينظر: الفروع 1/ 45، والمدخل لابن بدران ص 141 - 142.

(4) تصحيح الفروع 1/ 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت