فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 50

السؤال الآن: لماذا لم يقوم أبو حاتم بتقوية هذه الأوجه ببعضها كما يفعل عباقرة المتأخرين ويرقي الحديث؟؟

خاصة وأنه ليس فيها من يتهم بكذب؟، أو يكون مطعونًا في عدالته؟

الإجابة بيسر شديد: لأن هذه الطرق لا وجود لها في الواقع، لم تُروي أبدًا، إنما المكان الوحيد الذي رُويت فيه هذه الروايات هو عقل عبد الرزاق بن همام نفسه!!

وأكبر دليل علي هذا أن كل أصحاب الزهري لما رووا هذا الحديث رووه مرسلًا،

أي الزهري عن النبي عليه السلام، ليس فيه سالم رحمه الله ولا ابن عمر رضي الله عنه.

وكذا ابن المبارك وغيره من أصحاب الثوري الكبار الحفاظ لم يرووا مثل هذا عن الثوري رحمهم الله تعالي.

فهذه الروايات الموصولة ليس لها وجود إلا في عقل من رواها، فلا تُقوي شيئًا، ولا تُعل شيئًا، بل كل رواية صحيحة تضعفها وتعلها، فتدبر هذا المثال.

وكلما زادت هذه الطرق أو زادت الأوجه (سيتضح الفرق بين الطريق والوجه في مبحث قادم) من رواية من خف ضبطهم أو من رواية الضعفاء كانت هذه علة تزيد الحديث ضعفًا علي ضعف، ووهنًا علي وهن، وذلك لكثرة الشيوخ الثقات الذين من المفترض أنهم قاموا برواية هذا الحديث، مع تفرد من خف ضبطه أو الضعيف عنهم من دون الثقات الذين يروون عنهم فتنبه.

ولاحظ أن كلًا من الطريقين لا وجود له في الحقيقة، بل كلاهما ليس له وجود إلا في عقل عبد الرزاق نفسه، فتأمل.

والوجه الوحيد الذي له وجود فعلًا هو ما رواه الثقات من أصحاب الزهري عنه رحمهم الله تعالي ورضي عنهم، أما ما رواه عبد الرزاق فهم خيال في عقله، نسجه، ورواه من غير عمد، علي سبيل الوهم والخطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت