وليس لشيء من هذين أصل.
قال أبي: وإنما هو معمر عن الزهري مرسل أن النبي صلي الله عليه وسلم.
فهذا وهم من عبد الرزاق!!
والحاصل أن هذا الحديث يروى عن الزهري عن النبي صلي الله عليه وسلم بلا واسطة أي مرسل، كيف علم أبو حاتم بهذا؟
جمع روايات ثقات أصحاب الزهري عن الزهري رحمهم الله، فوجدهم كلهم يروونه عن الزهري مرسلًا، فعلم أن المخالفة من عبد الرزاق وليست من معمر لكثرة أوهامه التي جمعها أبو حاتم، وتأكد عنده أن الحمل في هذا علي عبد الرزاق لما أتي بمتابعة عن سفيان الثوري لهذا الحديث، والثوري حافظ كبير راسخ في العلم لا يستطاع حصر من أخذ عنه العلم إلا بصعوبة، والرواة الأثبات عنه كثيرون وعلي رأسهم عبد الله بن المبارك رحمه الله، وكل هؤلاء لم يرووا مثل هذا عن سفيان، وتفرد به عبد الرزاق بن همام وحده عن الثوري رحمه الله، وتفرده هنا علة.
وهذا دليل علي أنه أخطا في روايتيه هاتين:
أ ـ فوصله عبد الرزاق مرة والتزم فيه الجادة، أي أن وهمه هنا هو وصل مرسل.
ب ـ ثم ركب سندًا آخر على نفس المتن من غير عمد، فجاء بمتابع للزهري رحمه الله وهو عاصم بن عبيد الله، وهذا وهم فاحش جدًا.
وهنا أصبح للحديث طريقين: الأول مرسل، والثاني متصل.
وبالتأكيد سنجد من يرقيها بتعدد الطرق!! إلى أين؟ لا ندري.
وأبو حاتم حافظ عد هذا الوهم علي عبد الرزاق، وهذه الأوهام التي يجمعها أبو حاتم الرازي هي التي ستحدد قوله في عبد الرزاق جرحًا وتعديلًا، والحاصل أن كم الأخطاء ونوعيتها والتي سيكتشفها أبو حاتم في روايات عبد الرزاق ستكون هي الفيصل في كون حديثه يحتج به، أو يكتب، أو لا يكتب إبتداءً.