فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 50

وهكذا وبتكرار الأمر مع كل ناقد من نقاد الرجال يسقط علم الجرح والتعديل ويتهاوي!!

ويضيع علم الحديث بين عقول جهابذة المتأخرين، الذين هم عند كل مقلد أفهم لكلام المتقدمين من غيرهم!!!

ولا تظن أن هذه الحالة _ أعني محمدًا بن إسحاق _ حالة فردية لا تتكرر، بل اختلاف أهل النقد للرجال اختلافهم أشهر من أن نؤكد وجوده، بل ربما يختلف قول الواحد منهم في نفس الرجل علي قولين أو أكثر حسبما يظهر للناقد من حال هذا الراوي في حينه.

فوصف فلان بأنه متشدد فلا يقبل جرحه إذا لم يوافقه غيره،

أو أن فلانًا متوسط فيقبل جرحه وتوثيقه وإن انفرد،

أو أن فلانًا من المتساهلين فلا يُعتد بتوثيقه،

هذا الوصف أو ذاك أمر نسبي، وكما تعلمنا من شيوخنا الأفاضل أن هذا الناقد نفسه الذي تخلع عليه وصفًا من هذه الأوصاف حال تفقدك قوله في راوٍ بعينه، ربما خلعت عليه ضده من الأوصاف إذا رأيت قوله في غيره!!

وإذا نظرت إلي راوٍ آخر كجابر بن يزيد الجعفي مثلًا، ستجد أن شعبة وسفيان تساهلا جدًا فيه، وكذا وكيع!!

وستجد أن أبا حاتم توسط في جابر، فقال: يُكتب حديثه!!

وستجد أن يحيي بن سعيد القطان والنسائي وابن حبان وابن مهدي قد تشددوا مع جابر!!

وهكذا، ومع تكرار البحث في الرواة كقيس بن الربيع، وداود بن فراهيج، وواصل بن عبد الرحمان، ومحمد بن ذكوان، وغيرهم ستجد أن شعبة المتعنت المتشدد يتساهل!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت