والشاهد هاهنا هو ثبوت قسمة النقاد المتقدمين إلي متشددين ومتوسطين ومتساهلين عند المتأخرين.
وقال صاحب تحفة الأحوذي ج2/ص141
285 ـ قوله هذا حديث غريب تفرد به كامل أبو العلاء، ولم يحكم عليه الترمذي بشيء من الصحة والضعف، ورواه الحاكم وصححه، وسكت عنه أبو داود، وقال المنذري في تلخيص السنن: وأخرجه الترمذي وبن ماجه ونقل قول الترمذي هذا حديث غريب إلخ، ثم قال: وكامل هو أبو العلاء ويقال أبو عبيد الله كامل بن العلاء التميمي السعدي الكوفي وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غيره، انتهى كلام المنذري.
قلت وقال بن عدي لم أر للمتقدمين فيه كلامًا وفي بعض رواياته أشياء أنكرتها ومع هذا أرجو أنه لا بأس به، وقال النسائي ليس بالقوي، وقال مرة ليس به بأس.
وقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل كذا في الميزان وغيره من كتب الرجال.
فقول النسائي ليس بالقوي جرح مبهم ثم هو معارض بقوله ليس به بأس.
وأما قول ابن حبان كان ممن يقلب الأسانيد إلخ غير قادح فإنه متعنت ومسرف كما تقرر في مقره فحديثه هذا إن لم يكن صحيحًا فلا ينزل عن درجة الحسن والله تعالى أعلم.
أقول:
أما قوله: قول النسائي ليس بالقوي جرح مبهم ثم هو معارض بقوله ليس به بأس، فليس بالقوي ليست كلمة جرح مبهم كما قال، وإنما تعني عند من اهتم بدراسة كتب المتقدمين وعلم أنهم لا يطلقون الأحكام خبط عشواء، هذه الكلمة تعني أن هذا الراوي لا يحتج بحديثه الذي لا يتابع عليه من الثقات وأن له أخطاء عدها عليه هذا الناقد الذي وصفه بهذا الوصف، وقوله: ليس به بأس هو نفس المعني تمامًا، ومعناه أن هذا الراوي يكتب حديثه ولا يُطرح، أما الاحتجاج به فلا.