وحجتهم ''علي الخامئني'' معارضة لها عام ( 1414هـ ) فخفت حدتها من حيث المظهر إذ لم يبق إلا لطم الخدود والصدور والرؤوس ولم يعد هناك ضرب بالسيوف والسلاسل ، أما المخبر فما زال على غلوه 0
ولإعطاء صورة واضحة عن أيام عاشوراء نقوم بذكر شيء من أعمالهم بشكل أوسع فنقول: كانت تقام المآتم في البيوت حتى أنشأت الحسينيات حيث أصبحت العملية يجاهر بها وبشكل جماعي ، وبدلا من قصرها على اليوم العاشر امتدت الاحتفالات إلى الأيام العشرة الأولى من المحرم ، ويوم الأربعين، والمياقيت ( وهي ذكرى وفيات باقي الأئمة ) كما ألفت كتب للمقاتل وأصبح هناك رجال ونساء متخصصون في الإنشاد ، كما توحد الدور بعد أن كان هناك قاص ومنشد ، فأصبحت من مهام الخطيب 0
وتقام خلال هذه الأيام المآتم والتي يقتصر فيها على التنديد بقتلة الحسين وتصوير حال آل البيت كل هذا من أجل إلهاب العواطف وإيقاد نار الحقد والبغضاء والترنم مع المنشد ، وقد كان هذا العمل المتكرر قد تسبب في نفرة شباب الشيعة من هذه المآتم لذلك يقول أحدهم:( إن عدم تطرق المآتم للمسائل الحديثة والمستحدثة سبب نفور الشباب المثقف من المآتم والمسجد ، كما نفر أبناء الكنيسة من كنائسهم( [المآتم لعبدالله سيف/14] 0 إن هذا الاعتراف الخطير من أحدهم ليدل دلالة واضحة على بطلان هذه البدعة وما تفرع عنها 0 لذا انتبه لهذا شيخهم د/ أحمد الوائلي فكان هو من احدث هذه النقلة في المآتم ، فأصبحت تطرح قضايا العصر وما يسمى بفقه الواقع وكذلك القضايا التربوية ولكن في نهاية المأتم يعودون إلى عويلهم وصياحهم ولطمهم 0 وهذه المجالس الحسينية تقام في الأيام الأولى من عشر المحرم .
أما في اليوم العاشر فتبدأ فيه المسيرات والمواكب الحسينية والتي تتضمن بشكل عام الأعلام والبيارق بعدها تأتي مجموعة الخيول ثم ما يعرف بالشبيهات وهي التوابيت المعبرة عن شهداء كربلاء ثم مجسمات تعبر عن خيام الحسين ، كما قد تتضمن المواكب مجموعة من النوق والجمال التي تعبر عن النوق التي ركب عليها الأسرى والسبايا ، كما شهدت العديد من المواكب فرقا موسيقية تعبر عن الحزن والألم كما تشهد المواكب فرق الطبول وهي التي تعبر عن افراح بني أمية وانتصارهم على الحسين وآل بيته 0 وشهدت المواكب الحسينية مجموعة الحيدر أو ما يعرف بضرابة السيوف أو القامة ''التطبير'' ، وأيضا ما يعرف بالصنقل ( ضرابات النرنجيل ) ثم تأتي مجموعة ضرابي السكاكين على ظهورهم ، ثم أخيرا مجموعة ضاربي الصدور والتي هي العمود الفقري لكل موكب عزاء 0 كما عرفت المواكب مظاهر تمثيلية تعبر عن أجواء واقعة ''الطف'' ( كربلاء ) 0
ولكن كثيرا من هذه المظاهر قد اختفت أو كادت بعد فتوى الخامنئي ، ولم يبق إلا ضرب الصدور. ولإعطاء صورة أوضح للموكب الحسيني انظر إلى المثال [ في الشكل رقم: ( 11 ) ] 0
وبعد هذه المواكب الحماسية يدخلون في حالة هياج عظيم من لطم على الصدر بقوة قد تؤدي إلى الإغماء ، أو يأتون بكلب ويسمونه عمر ثم ينهالون عليه ضربا بالأحذية حتى يموت 0 ثم يأتون بسخلة