اللؤلؤ ومراوح مرصعة بالأحجار الكريمة، ومباخر مرصعة، والعديد من المصاحف المجوهرة، والتحف الفاخرة، وكثير من الأساور والأقراط وخلافها [انظر الشكل رقم: (2) ] .
كل هذا كان سنة 1327هـ فكيف كان الحال عام 1223هـ حين استولى أهل الدعوة على المدينة النبوية وأخذوا ما كان بالحجرة النبوية الشريفة من ذخائر وكنوز لينفقوها في الجهاد في سبيل الله وفي مصالح المسلمين؟!
هذه المغالات في القبور وزخرفتها جعلها ملاذًا للمضطرين، وملجأ للمكروبين يدعون أصحابها من دون الله فاسمع لأحدهم وهو يستغيث بالنبي(في تفريج الكربة من دون الله:
أخي إذا ما جئت في سوح أحمدا تضرع له وامدد إلى نحوه يدا
وناد وقل يا سيد الرسل نجدة تفرج عنا ما أقام وأقعدا
إلى أن قال:
فيا سيد الكونين صار الذي ترى من الحزن والكرب الذي ترددا
ويا كهف من يُؤى عنانًا ببابه ويا خير من نودي سريعًا فأنجدا
وقد صار التبرك بكل شيء حتى صارت المدينة موطن المزارات؛ فمن الحجرة النبوية، إلى البقيع التي كانت مليئة بالقباب [انظر الشكل رقم: ( ) ] ، إلى المساجد السبعة، إلى طريق الهجرة، إلى وقعة بدر ... إلخ.
ويكفي لتصوير هذا الهوس الديني أن نمثل بمثال واحد يقصده الزائرون ويتبركون به وهو موضع (وقعة أحد( يقول من زار المنطقة في ذلك العصر المظلم:(وعلى بعد حوالي ميل من المدينة نجد بقايا قصر من الأحجار والآجر، حيث يصلي الناس ركعتين إحياء لذكرى لبس النبي محمد( درعه في هذا المكان، وبعد ذلك يوجد حجر كبير يقال إن محمدًا(أسند إليه ظهره لبضع دقائق في طريقه إلى أحد، ويتبرك الزائر بالاتكاء بظهره على هذا الحجر وقراءة الفاتحة. وفي مسجد حمزة [انظر الشكل رقم:( ) ] يصلي الزوار فيه ركعتين ثم يتقدم الزوار إلى القبور حيث يقرؤون سورة (يس( أو سورة (الإخلاص( أربعين مرة، ثم يطلب الزائر من حمزة وصحبه الشفاعة عند الله بأن يهب الزائر وأهله الإيمان والصحة والثروة، وأن يدمر أعداءهم. وتدفع الأموال عادة في كل ركن لحارس المسجد والقبور. وعلى بعد مسافة غير بعيدة صوب جبل أحد توجد قبة صغيرة تشير إلى المكان الذي ضرب فيه محمد(وكسرت رباعيته( [انظر الشكل رقم:( ) ] .
وعند مسجد وقبر حمزة تقام احتفالات الرجبية؛ يقول من حضر هذه الاحتفالات:(ولأهل المدينة موسم كبير في شهر رجب يحتفلون فيه بزيارة حمزة والشهداء رضي الله عنهم، يأتي الناس إليه من أقطار الحجاز؛ من مكة واليمن والطائف وينبع وغيرها من المناطق، فيحشر هنالك خلائق لا يحصون يقاربون ما يتجمع في موسم الحج، ويخرج أهل المدينة بأولادهم ونسائهم، ويخرجون معهم المضارب الحسان والخيم الكبار، ويخرج أمراء المدينة وعسكرها، وتنصب الأسواق العظيمة هنالك، ويخرجون من أوائل