الصفحة 7 من 25

وقال: بل توسّعوا حين صار الملحوظ إبقاء سلسلة الإسناد لأكثر من ذلك ، بحيث كان يُكتب السماع عند المزِّي وبحضرته لمن يكون بعيدا عن القارئ ، وكذا للنّاعس والمتحدِّث ، والصبيان اللذين لا ينضبط أحدهم ، بل يلعبون غالبا ولا يَشتغلون بمجرّد السماع ، حكاه ابن كثير (1) .

فهذه كلمات الأئمة مُتتابعة في أن الأسانيد في العصور المتأخِّرة لا يُعتبر بها بِقَدْرِ ما تَبْقَى بها سلسلة الإسناد .

فهل خالَفهم ابن الصلاح ؟

هذا الذي تتابع عليه الأئمة هو ما قاله ابن الصلاح ، حيث قال: وَقَدْ فُقِدَتْ شُرُوطُ اَلأَهْلِيَّةِ فِي غَالِبِ أَهْلِ زَمَانِنَا , وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ مُرَاعَاةُ اِتِّصَالِ اَلسِّلْسِلَةِ فِي اَلإِسْنَادِ (2) .

وقال أيضا: وينبغي بعد أن صار الملحوظ إبقاء سلسلة الإسناد أن يُبكِّر بإسماع الصغير في أول زمان يصح فيه سماعه (3) .

وقال في المسألة الرابعة عشرة: أعرض الناس في هذه الأعصار المتأخرة عن اعتبار مجموع ما بيّنا من الشروط في رواة الحديث ومشايخه ، فلم يتقيدوا بها في رواياتهم ، لتعذر الوفاء بذلك على نحو ما تقدم ، وكان عليه من تقدم (4) .

وكم من الأسانيد يتناقلها العلماء إلى زماننا هذا لا يُعرف حال رواتها ، ولا يُعتبر بها .

وبطبيعة الحال لا يُعمل بها ، ولا يُبنى عليها أحكام .

ولذا قال الإمام القاسمي: توسَّع الحفاظ رحمهم الله تعالى في طبقات السَّماع (5) .

(1) فتح المغيث شرح ألفية الحديث (2/51) .

(2) نَقَله ابن كثير في اختصار علوم الحديث . ( الباعث الحثيث - مرجع سابق - 1/321) .

(3) علوم الحديث ، مرجع سابق . ص (157) .

(4) علوم الحديث ، مرجع سابق . ص (151) .

(5) قواعد التحديث ، مرجع سابق . ص (227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت