وعبارة البيهقي: توسّع من توسع في السماع من بعض محدثي زماننا (1) الذين لا يَحفظون حديثهم ولا يُحسِنون قراءته من [ كتبهم ] (2) ولا يَعرفون ما يُقرأ عليهم بعد أن تكون القراءة عليهم من أصل سماعهم ، وذلك لتدوين الأحاديث في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث . قال: فمن جاء اليوم بحديث لا يُوجد عند جميعهم لا يُقبل منه ، ومن جاء بحديث معروف عندهم فالذي يرويه لا ينفرد بروايته ، والحجّة قائمة بحديثه برواية غيره (3) ، والقصد من روايته والسماع منه أن يَصير الحديث مُسلسلا بِـ (حدثنا) و (أخبرنا) وتَبْقَى هذه الكرامة التي خُصَّتْ بها هذه الأمة شرفًا لنبيِّنا صلى الله عليه وسلم .
وكذا قال السِّلَفي في جزء له في شرط القراءة .
وقال الذهبي في الميزان (4) : ليس العمدة في زماننا على الرواة بل على المحدِّثين والمفيدين الذين عُرفت عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء السامعين . قال: ثم من المعلوم أنه لا بد من صون الراوي وستره (5) .
وقال الحافظ العراقي: وكذا ينبغي أن نُقَيِّد السماع من الصبي للحديث بعد أن صار الملحوظ فيه إبقاء سلسلة الإسناد إذا مَشينا على صحته ، وهو المعتمد (6) .
(1) والإمام البيهقي توفي سنة 458 هـ .
(2) في تدريب الراوي: مِن كسبهم . والصواب من كُتُبهم .
(3) وهذا موافق لقول ابن الصلاح ، فيما يُروى من الأسانيد في زمانه .
(4) 1/114، 115) وعبارته فيه: وكذلك من قد تُكُلِّم فيه من المتأخِّرِين لا أُورِد منهم إلا من قد تبين ضعفه واتّضح أمره من الرواة ، إذ العمدة في زماننا ليس على الرواة بل على المحدِّثين والمفيدين والذين عُرفت عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء السامعين . ثم من المعلوم أنه لا بُدّ من صون الراوي وستره .
(5) تدريب الراوي ، للسيوطي (1/290 ، 291) وقول البيهقي نقله عنه ابن الصلاح في المقدمة (151)
(6) فتح المغيث شرح ألفية الحديث (2/13) .