الصفحة 5 من 25

أي أن الأسانيد المتأخِّرة لا يُعرف حال كثير من رجالها ، وأن الأئمة تساهلوا وتجاوزوا فيها من اشتراط الضبط والإتقان ، وذلك لأجل إبقاء سلسلة الإسناد التي خصّ الله بها هذه الأمّة .

ولا نذهب بعيدًا في زمن كمثل زمن ابن الصلاح ، بل في أزمنة مُتقدِّمة ، كَزَمَنِ الحافظ الطبراني ، فإن بعض شيوخه لا يُعرف ، أو لا يَكاد الباحث يقف لهم على تراجم ، وما ذلك إلا لِضعف العناية بالأسانيد وبتتبّع أحوال الرِّجال بعد تدوين السنة في القرنين الثاني والثالث .

وصار الأئمة يَقْبَلُون الرواية والأسانيد من أجل إبقاء سلسلة الإسناد ، لا من أجل الْحُكْم عليها ولا العَمَل بموجبها .

والقول بأن العناية بالأسانيد قلّت في الأزمنة المتأخِّرة قول لم ينفرد به ابن الصلاح بل قال به غير واحد من الأئمة ، وكأنه محل اتِّفاق .

فقد نص الإمام النووي على ذلك بقوله: أعرض الناس هذه الأزمان عن اعتبار مجموع الشروط المذكورة لكون المقصود إبقاء سلسلة الإسناد المختص بالأمة ، فَلْيُعتَبَر ما يليق بالمقصود ، وهو كون الشيخ مُسلِما بالغا عاقلا غير متظاهر بفسق أو سخف ، وبضبطه بوجود سماعه مُثْبَتًا بِخَطِّ غير مُتَّهم ، وبروايته من أصل مُوافِق لأصلِ شيخه ، وقد قال نحو ما ذكرناه الحافظ أبو بكر البيهقي (1) .

(1) التقريب والتيسير . نقلًا عن تدريب الراوي (1/290) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت