وقال ابن الصلاح: وأما بغلة النبي صلى الله عليه وسلم المسماة بـ (دلدل) فمن الدليل على أنها كانت أنثى ما جاء في خبرها عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كانت دلدل بغلة النبي صلى الله عليه وسلم أول بغلة رُئيت في الإسلام أهداها له المقوقس .
قال الراوي: وبَقِيَتْ حتى كان زمن معاوية .
وروى محمد بن سعد بِسندٍ له أن اسم بغلة النبي صلى الله عليه وسلم الدلدل وكانت شهباء ، وكان بينبع حتى ماتت . ثم قال ابن سعد - وهو ثقة -: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا: حدثنا سفيان الثوري عن جعفر عن أبيه قال: كانت بغلة النبي صلى الله عليه وسلم تسمى الشهباء . وهذا إسناد رجاله أثبت (1) .
الخاتمة
الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات
هذه خاتمة المطاف ، ومن خلال هذا البحث اتّضحت أمور ، وتبيّنت معالم ، أوجزها في هذه النُّقاط:
1 -أن ابن الصلاح رحمه الله يُفرِّق بين صحة الحديث وبين الجزم والقَطْع بها ، كما أنه يُفرِّق بين صحّة الحديث ، وبين قولهم: إسناده صحيح .
فقد سأله سائل في الفتاوى (2) فقال: ذكرت في كتابك الذي صنفته في علوم الحديث فوائد جمة ، إلا أن في أوله أو قالوا في حديث أنه غير صحيح فليس ذلك قطعا بأنه كذب في نفس الأمر ، إذ قد يكون صدقًا في نفس الأمر ، وإنما المراد به أنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور . والله أعلم .
وقد رأينا قد ذُكِر عن الأئمة أنهم قالوا في الحديث: حديث إسناده صحيح ومتنه غير صحيح ، أو إسناده غير صحيح ومتنه صحيح ، أو صحيح ، أو إسناده ضعيف ومتنه ضعيف ، وأيضا لهم كتب الموضوعات ، ويقولون من فلان ، الله أعلم من وضعه فهذا يدل على أنه في نفس الأمر غير صحيح ، فإن رأى أن يَذْكُر في شرح هذا ما يشفي به غلة الطالب فعل ذلك .
فأجاب:
(1) فتاوى ابن الصلاح (1/155) .