فهو بهذا قد اعتبر تصحيح المتأخِّرين في غير المصنّفات المشهورة المعتمدة ، بل في الأمالي والأجزاء .
وسُئل عن صلاة التسبيح ، وهل هي من السنة أم من البدعة ؟ وهل صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أم لا ؟
فأجاب:
هي سنة غير بدعة ، وهي مروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثها حديث حسن مُعتَمَد معمول بمثله لا سيما في العبادات والفضائل ، وقد أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم المعتمدة: أبو داود السجستاني ، وأبو عيسى الترمذي ، وأبو عبد الله بن ماجه ، والنسائي وغيرهم ، وأورده الحاكم أبو عبد الله الحافظ في صحيحه المستدرك ، وله طرق يعضد بعضها بعضا ، وذكرها صاحب التتمة (1) .
وقد خالَفَ غيره في هذا الْحُكُم .
فالحاكم أخرجه في المستدرك (2) ولم يُصحِّحه .
وأبو داود ذَكَرَ الخلاف في رفعه ووقفه (3) .
والترمذي رواه واستغربه ، فقال: هذا حديث غريب من حديث أبي رافع (4) .
فـ ابن الصلاح حَكَم على هذا الحديث بأنه"حديث حسن مُعتَمَد"، مع أنه لم يُصحَّح في أي من الكُتب التي ذكرها ، بل هو إلى التضعيف أقرب ، فيكون قد انفرد بهذا التحسين .
وقد قال العقيلي: وليس في صلاة التسابيح حديث يثبت (5) .
بل هو يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك يرى تصحيح الحديث والعمل به إذا اعتضد بالعمل .
ومعلوم أن التأويل فرع التصحيح .
وقد سُئل عن تلقين الموتى بعد الدفن ، هل هو مشروع ؟ وإذا شُرِع ذلك فهل يشرع تلقين الطفل الرضيع ؟ وما الدليل على ذلك ؟ وعلة تلقين الطفل مطلوب ؟
فأجاب:
أما تلقين البالغ فهو الذي نختاره ونعمل به ، وذكره جماعة من أصحابنا الخراسانيين ، وقد روينا حديثًا من حديث أبي أمامة ليس بالقائم إسناده ، ولكن اعتضد بشواهد ، وبِعمل أهل الشام به قديما (6) .
(2) ح 1192) .
(3) السنن (2/30) .
(4) الجامع (2/351) .
(5) الضعفاء (1/124) .