الصفحة 19 من 25

لا إثم عليه في ذلك ، ولم يؤثمه بذلك أحد من علماء الأمة فيما نعلمه . بلى ، قال بعض حفاظ الحديث: لم يثبت في فضل صوم رجب حديث ، أي فضل خاص ، وهذا لا يوجب زهدًا في صومه فيما ورد من النصوص في فضل الصوم مُطلقًا ، والحديث الوارد في كتاب السنن لأبي داود وغيره في صوم الأشهر الحرم كافٍ في الترغيب في صومه .

وأما الحديث في تسعير جهنم لصوامه فغير صحيح ، ولا تَحِلّ روايته ، والله أعلم (1) .

وسُئل: إذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أقوام أنهم من أهل الجنة وهم مؤمنون مصدقون بخبره صلى الله عليه وسلم فهل يأمنوا المكر لما أخبرهم به من أنهم من أهل الجنة ؟ وسمعنا عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لا آمن مَكْرِه ورجلي الواحدة في الجنة والأخرى بَرّا ! فهل هذا عن عمر رضي الله عنه صحيح أم لا ؟

فأجاب:

هذا القول عن عمر رضي الله عنه لسنا نُصَحِّحُه بل أصل كونه لم يأمن مكر الله تعالى ، وأنه كان شديد الخوف مما بين يديه - ثابت عنه (2) .

وقال في جواب له:

وروى أيضا الإمام الحسن بن سفيان النسوي صاحب المسند وغيره في إسناده وتُكُلِّم في توثيق رجاله عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أُعْطِيَتْ أمتي في شهر رمضان خمسًا . وقال: وأما الثانية: فإنهم يُمْسُون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك . وروى هذا الحديث الفقيه الحافظ أبو بكر السمعاني (3) رحمه الله في أماليه ، وأمْلَى فيه مَجْلِسًا كبيرًا ، وقال: هذا حديث حَسَن (4) .

(3) والسمعاني توفِّي سنة سنة عشر وخمسمائة . ( طبقات الفقهاء للشيرازي - ص 250) وفيها: كان فقيها مُحدِّثا حافظا أديبا واعظًا مبرزا جامعا لانتساب العلوم ، ويلقب بتاج الإسلام وزاد على أقرانه وأهل عصره في علم الحديث ومعرفة الرجال وأسانيد وحفظ المتون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت