وهذا يعني أنه رجّح رواية على أخرى ، فقال بالوقف دون الرّفع .
القِسْم الثاني: في مخالفة ابن الصلاح لغيره من الأئمة
1 -قال الصنعاني في حديث:"إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا ، فإن لم يَجِد فلينْصِب عصا ، فإن لم يكن فليخطّ خطًا ، ثم لا يضره مَن مَرّ بين يديه"أخرجه أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان . ولم يُصِبْ من زعم ( وهو ابن الصلاح ) أنه مُضطرب ، فإنه أورده مثالًا للمضطرب فيه ، بل هو حَسَن ، ونازعه المصنف في النُّكت ، وقد صححه أحمد وابن المديني (1) .
حُكم ابن الصَّلاح: أن الحديث مُضطرب .
وخالَف في ذلك ابن خُزيمة (2) وابن حبّان (3) في تصحيح الحديث .
ومُخالفته هذه تُقيِّد فهم قوله في قبول الحديث: ويكفي مجرد كونه موجودًا في كتب من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه (4) بأنه يعني ما لم يُنازَعُوا في صحّته .
وقد تعقّبه الحافظ في النّكت (5) ، فقال: واستدرك عليه شيخنا ما فاته من وجوه الاختلاف فيه .
2 -قال الشوكاني في حديث:"إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف ، فإذا كان كذلك فامسكي عن الصلاة ، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي ، فإنما هو عِرق . رواه أبو داود والنسائي . الحديث رواه ابن حبان والحاكم وصححاه ، وأخرجه الدارقطني والبيهقي والحاكم أيضا بزيادة: فإنما هو داء عرض ، أو ركضة من الشيطان ، أو عرق انقطع ، وهذا يَرُدّ إنكار ابن الصلاح والنووي وابن الرفعة لزيادة انقطع (6) ."
حُكم ابن الصَّلاح: إنكار زيادة لفظة"انقَطَع".
خالَف تصحيح الحاكم (7) للحديث بتمامه .
وهذا يؤكِّد أن ابن الصلاح يحكم على الأحاديث بل على اللفظة الواحدة ، وإن خالَف الأئمة المتقدِّمين الذين صحّحوه .
(1) سبل السلام (1/146) ونيل الأوطار (3/5) .
(2) فقد أخرجه في صحيحه (ح 811) .
(3) الإحسان (ح 2361 ، ح 2376) .
(4) علوم الحديث ، مرجع سابق . ص (32) .
(6) نيل الأوطار (1/342) .
(7) ح 623) .