قال الأوزاعي: إلا سلاحه وثيابه التي عليه وسَرجه، ولا تُنتزع منه دابة، ويُحْرَق سائر متاعه كله إلا الشيء الذي غلّ فإنه لا يُحرَق. قال: ولا عقوبة عليه غير ذلك.
وقال أحمد وإسحاق في عقوبة الغال: يُحرَق متاعه ورَحْله، كقول الأوزاعي.
ورُوي عن الحسن البصري أنه قال: يُحرَق جميع رحله إلا أن يكون حيوانا أو مصحفًا.
وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والليث بن سعد: لا يُحرّق رَحْل الغالّ، فلا يعاقب إلا بالتعزير على اجتهاد الأمير.
وقال الشافعي وداود: إن كان عالما بالنهي عُوقِب، وهو قول الليث [1] .
وقال الخطابي: وقال أحمد في الرجل يَحمل الثمرة في أكمامها: فيه القيمة مرّتين، وضَرْب نَكال. وقال: مَن درأنا عنه الحدّ ضاعفنا عليه الغُرْم [2] .
قال ابن العربي: إذا غلّ الرجل في المغنم فوجدناه أخذناه منه وأدَّبناه، خلافا للأوزاعي وأحمد وإسحاق من الفقهاء وللحسين من التابعين حيث قالوا: يُحرَق رحله إلا الحيوان والسلاح. قال الأوزاعي: إلا السَّرج والإكاف لحديث أبي داود عن ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا وجدتم الرجل قد غلّ فأحرقوا متاعه واضربوه [3] .
وقال ابن القيِّم في فوائد أقضيته صلى الله عليه وسلم: إثبات العقوبات المالية، وفيه عِدة سنن ثابتة لا معارض لها، وقد عمل بها الراشدون وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، وأكثر من عَمِلَ بها عمر رضي الله [4] .
وهذا ما رجّحه الشنقيطي، حيث قال: الذي يظهر لي رجحانه في هذه المسألة هو ما اختاره ابن القيم قال في (زاد المعاد) بعد أن ذكر الخلاف المذكور في المسألة
(1) نَقَلَ ذلك كله ابن عبد البر في الاستذكار (5/ 93) .
(2) معالم السنن (2/ 28) .
(3) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (1/ 394) والحديث الذي ذَكَره ضعّفه الترمذي في الجامع (4/ 61) والبيهقي في الكبرى (9/ 102) ، ونَقَل تضعيف البخاري له، وضعّفه ابن عبد البر في الاستذكار (5/ 92) وضعفه الألباني في ضعيف سُنن أبي داود (ح 580) .
(4) زاد المعاد (5/ 54) .