وعن إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة أن رجلا يُقال له زياد غَلّ شَعرًا من الغنم، فأُتي به سعيد بن عبد الملك فجمع ماله فأُحْرِق، وعمر بن عبد العزيز حاضر ذلك فلم يَعِبْه [1] .
وروى عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد قال: أخبرني صالح بن محمد أنه شهد رجلا يقال له زياد يتبع غلا في سبيل الله في أرض الروم، فاستُفتي فيه سالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز ورجاء بن حيوة، فكلهم أشاروا أن يُجلَد جَلْدًا وجيعًا، ويُجمع متاعه إلا الحيوان فيُحْرَق، ثم يُخْلَى سبيله في سراويله، ويَعطى سيفه قط [2] .
وروى عن الثوري عن يونس بن عبيد قال: كان يُؤمر بالرجل إذا غلّ، يُؤمر ِرَحْلِه فيُبْرَز فيُحْرَق. قال: وقال عمرو عن الحسن: ويُحْرَم نصيبه من المغنم [3] .
وروى عن ابن عيينة عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول قال: يَجمَع رَحْله فيُحْرَق [4] .
قال القرطبي: لم يَختَلِف مذهب مالك في العقوبة على البدن، فأما في المال فقال في الذمي يبيع الخمر من المسلم: تُراق الخمر على المسلم ويُنْزَع الثمن من الذمي عقوبة له لئلا يبيع الخمر من المسلمين، فعلى هذا يجوز أن يُقال تجوز العقوبة في المال، وقد أراقَ عمر رضي الله عنه لَبَنًَا شِيب بماء [5] .
قال ابن عبد البر: وقد اختلف العلماء في عقوبة الغالّ.
فقال الأوزاعي ومحمد بن عبد العزيز، وهو قول مكحول: يَحْرَق متاع الغالّ كله.
(1) سنن سعيد بن منصور (2/ 315) .
(2) المصنف (5/ 247) .
(3) المصنّف (5/ 247) .
(4) المصنّف (5/ 247) .
(5) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (4/ 260) .