فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 30

، فاقْعُد للقَوَد. فقال له زيد بن ثابت: ما كنت لِتُقِيد عبدك من أخيك. قال: أما والله لئن تَجَافَيْتَ لك عن القَوَد لأُعنِّتُك في الدِّيَة، أعطه عَقْلَها مرتين [1] .

والشاهد أن عُمر ضاعف الدِّية على عُبادة، وهذه عقوبة مالية.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والتعزير بالعقوبات المالية مشروع أيضا في مواضع مخصوصة في مذهب مالك في المشهور عنه، ومذهب أحمد في مواضع بلا نزاع عنه، وفى مواضع فيها نزاع عنه، والشافعي في قول، وإن تنازعوا في تفصيل ذلك كما دلّت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل إباحته سَلْب الذي يصطاد في حرم المدينة لمن وَجَدَه، ومثل أمْره بِكسْر دِنان الخمر وشقّ ظُروفه، ومثل أمره عبد الله بن عمر بِحَرْق الثوبين المعصفرين، وقال له: أغْسِلْهُما؟ قال: لا، بل أحرقهما. ... ومِثْل أمْر عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب بتحريق المكان الذي يباع فيه الخمر ومثل أخذ شطر مال مانع الزكاة، ومثل تحريق عثمان بن عفان المصاحف المخالفة للإمام، وتحريق عمر بن الخطاب لكُتب الأوائل، وأمْره بتحريق قصر سعد بن أبى وقاص الذي بناه لما أراد أن يحتجب عن الناس، فأرسل محمد بن مسلمة وأمره أن يُحَرّقه عليه، فذهب فَحَرّقه عليه، وهذه القضايا كلها صحيحة معروفة عند أهل العلم بذلك، ونظائرها متعددة [2] .

وكان سالم بن عبد الله بن عُمر في غزاة فَوَجَدَ رجلًا قد غَلّ ووُجد في متاعه مُصحفًا، فأُحْرِق متاعه كله إلا المصحف. قال سالم: بيعوه فتصدقوا به [3] .

وعن الْحَسَن في الذي يَغُلّ. قال: يَحْرَق رَحْله [4] .

(1) مصنَّف ابن أبي شيبة (ح 27869) والقَوَد: القِصاص (لسان العرب 3/ 372) .

(2) مجموع الفتاوى (28/ 110) .

(3) الأحاديث المختارة، للضياء المقدسي (1/ 311) .

(4) سنن سعيد بن منصور (2/ 315) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت