فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 30

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن قال: إن العقوبات المالية منسوخة وأطلق ذلك عن أصحاب مالك وأحمد فقد غلِط على مذهبهما، ومن قاله مُطلقا من أي مذهب كان فقد قال قولًا بلا دليل، ولم يجيء عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء قط يقتضى أنه حرّم جميع العقوبات المالية، بل أخْذ الخلفاء الراشدين وأكابر أصحابه بذلك بعد موته دليل على أن ذلك مُحْكَم غير منسوخ، وعامة هذه الصور منصوصة عن أحمد ومالك وأصحابه، وبعضها قول عند الشافعي باعتبار ما بلغه من الحديث، ومذهب مالك وأحمد وغيرهما أن العقوبات المالية كالبدنية تنقسم إلى: ما يُوافق الشرع، وإلى ما يخالفه. وليست العقوبة المالية منسوخة عندهما، والْمُدَّعون للنسخ ليس معهم حجة بالنسخ لا من كتاب ولا سنة، وهذا شأن كثير ممن يخالف النصوص الصحيحة والسنة الثابتة بلا حجة إلا مجرد دعوى النسخ، وإذا طُولِبَ بالناسخ لم يكن معه حجة [1] .

وقال الشيخ أحمد شاكر: إذا تعارض حديثان ظاهرًا، فإن أمكن الجمع بينهما فلا يُعدَل عنه إلى غيره بِحالٍ، ويجب العمل بهما [2] .

وقال الشنقيطي، حيث قال: وإنما قلنا إن هذا القول أرجح عندنا لأن الجمع واجب إذا أمكن، وهو مقدم على الترجيح بين الأدلة كما علم في الأصول [3] .

وقال الشيخ ابن باز تعليقًا على قول ابن حجر:"وتُعُقِّب بأنه منسوخ كما قيل في العقوبة بالمال" [4] : وجزم الشارح بالنّسخ ليس بجيِّد، والصواب: عدم النسخ لأدلة كثيرة معروفة في محلِّها، منها: حديث الباب، وإنما المنسوخ التعذيب بالنار [5]

فَثَبت بهذا أن الأحاديث مُحْكَمة وليست بمنسوخة، وذلك لأمور:

1 -ثبوت الأحاديث ولا مُعارِض لها.

(1) مجموع الفتاوى (28/ 111) .

(2) الباعث الحثيث (2/ 482) .

(3) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (2/ 304) .

(4) الفتح (2/ 130) .

(5) حاشية على فتح الباري (2/ 130) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت