والحديث الثاني: أصرح شيء في الباب، ولذلك كثُر الكلام حوله، وادّعاء نسخه.
والحديث الثالث: فيه أمْر النبي صلى الله عليه وسلم بعتق الخادم [1] ، وهو عقوبة مالِيّة، فإنه إذا أعتقه من أجل عقوبته إياه كانت عقوبة له، فلم ينتفع به من ناحية خدمته ولا من ناحية بيعِه.
ومثله حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه وقول النبي صلى الله عليه وسلم له: أما لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار.
وهذا يعني أن أبا مسعود عُوقِب في مالِه لينجو من العقوبة الأخروية.
وكذلك أمْر النبي صلى الله عليه وسلم لمعاوية بن الْحَكَم السلمي بإعتاق الجارية، هو عقوبة في مالِه.
فمُلك اليمين يُعتبر من مالِ الإنسان، فإذن اُعتِق عليه فقد عُوقِب في مالِه.
والحديث الرابع: سبق فيه قول الشوكاني: وفيه أيضا متمسك لقول مالك أنه يجوز التعزير بالقتل. وفيه دليل أيضا على أنه يجوز أخذ مال من ارتكب معصية مُستَحِلًا لها بعد إراقة دمه.
فإذا أُريق دمه لم يكن ماله بأعزّ من دمِه، وهو قياس الأولى.
والحديث الخامس: فيه"ومن خَرَج بشيء فعليه غرامة مِثلَيه والعقوبة".
فهذه عقوبتان: مالية وبدنية.
فالمالية: غَرامة مثليه، وهي صريحة أنها في مالِه.
والبدنيّة: العقوبة المطلَقَة، ويُرجع في تقديرها إلى الحاكم.
وفي بعض رواياته:"فيها ثمنها مرتين وضَرْب نكال".
وهذا صريح في التّغريم، وهو مُتعلّق بالمال.
(1) والخادِم يُطلق على الذَّكر والأنثى.