الدليل السادس: حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ ثوبين مُعصفرين، فقال: أأمك أمرتك بهذا؟! قلت: أغْسِلْهُما. قال: بل أحرقهما [1] .
الدليل السابع: عَمَل الصحابة رضي الله عنهم بالعقوبات المالية [2] .
الدليل الثامن: دليل عقلي: وهو إذا كان يجوز أن يُعزّر بالقتل، فالمال لا شك أنه دون النّفس فيُمكن أن يُعزّر به.
وممن يُجوِّز التعزير بالقتل في الذنوب الكبار - أصحاب أبى حنيفة في مواضع يُسَمُّون القتل فيها سياسة، كقتل من تكرر لواطه، أو قَتْله بالمثقل، فإنهم يُجوِّزون قتله سياسة وتعزيرا [3] .
كما أن الصحابة رضي الله عنهم قاتَلُوا من فرّق بين الصلاة والزكاة، وقاتلوا من مَنَع الزكاة.
فهذه الأحاديث بمجموعها صحيحة، وإن تُكلِّم في بعض أسانيدها، إلا أن ما يُخص البحث هو ما يتعلّق بالعقوبات المالية، وهذا واضح في الأحاديث إجمالًا.
أما على تفصيل الدلالات فأقول:
الحديث الأول: صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم هَمَّ بتحريق بيوت الذين يتخلّفون عن صلاة الجماعة، وما مَنَعه عليه الصلاة والسلام من ذلك إلا لما فيها من النساء والذّريّة، كما تقدّم بيانه.
وهذه عقوبة مالية.
(1) رواه مسلم (ح 2077) .
(2) وسيأتي تفصيل ذلك في ذِكر الأقوال.
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (35/ 406) .