الثقات. كلام ساقط جدًا، فإنه إذا لم يكن لضعفه سبب إلاّ روايته هذا الحديث، وهذا الحديث إنما رُدّ لضعفه كان هذا دورًا باطلًا، وليس في روايته لهذا ما يُوجب ضعفه، فإنه لم يخالف فيه الثقات.
وهذا نظير رد مَنْ رَدّ حديث عبد الملك بن أبي سليمان بحديث جابر في شفعه الجوار، وضعّفه بكونه روى هذا الحديث. وهذا غير موجب للضعف بحال [1] .
وإنما يُثبت الغلَط إذا عُرف الْمُقابِل. فأين هي الرواية التي تُقابِل رواية بهز حتى يُحكم على رواية بهز بالغلط؟
وقد قال الشافعي: ليس الشاذ من الحديث أن يَروي الثقة ما لا يَرويه غيره، هذا ليس بِشَاذّ، إنما الشاذ أن يَروِي الثقة حديثًا يُخالِف فيه الناس [2] .
نعم. لو وُجِد من روى الحديث بخلاف رواية بهز لكان للترجيح أو القول بالغلط وجه، أما مع عدم الْمُعارِض فلا وجه لتغليط الراوي.
ولذلك قال ابن عدي: لَم أرَ له حديثا مُنكرًا، ولم أرَ أحدًا من الثقات يَختلف في الرواية عنه [3] .
وقال الشوكاني: وثَبَت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال - فَذَكَرَه - [4] .
وقال الألباني: حَسَن [5] .
وخلاصة القول أن هذا الحديث حَسَن من أجل الكلام في رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جدِّه،"وجَدّ بهز بن حكيم اسمه معاوية بن حيدة القشيري" [6] .
وسبق القول بأنه"احْتَجّ به أحمد وإسحاق، والبخاري خارج الصحيح، وعلّق له في الصحيح".
(1) حاشية ابن القيم (4/ 319) .
(2) معرفة علوم الحديث - ص (119) .
(3) الكامل في ضعفاء الرِّجال (2/ 67) .
(4) السيل الجرار (2/ 15) .
(5) صحيح سنن أبي داود (ح 1393) .
(6) جامع الترمذي (3/ 45) .