يجب عليك أيها المسلم أن تعتقد أن الله في كل ما شرع لعباده من أمر أو نهي وإباحة - حكمة بل حِكَمًا بالغة، علمها من علمها وجهلها من جهلها، تظهر لبعضهم، وتخفى على آخرين، ولذلك فالواجب على المسلم حقا أن يبادر إلى طاعة الله، ولا يتلكأ في ذلك حتى تتبين له الحكمة، فإن ذلك مما ينافي الإيمان الذي هو التسليم المطلق للشارع الحكيم والمقصود أن هذه الطاعة يجب أن تكون متحققة في كل مسلم ظاهرا وباطنا، سواء كانت موافقة لهواه أو مخالفة، ومن لوازم ذلك أن لا يضرب لله الأمثال ولأحكامه، فلا يقيس صوت الألحان الخارجة من الإنسان، على صوت العندليب والطيور، فيقول مثلا: إذا جاز إنشاد الشعر بغير ألحان جاز إنشاده مع الألحان، فإن أفراد المباحات إذا اجتمعت كان ذلك المجموع مباحا! ولذلك تتابع العلماء في الرد عليه وعلى من استحل الغناء الموسيقى.
لقد وردت آثار كثيرة عن السلف من الصحابة وغيرهم تدل على حكمة التحريم، وهي أنها تلهي عن ذكر الله تعالى وطاعته، والقيام بالواجبات الشرعية، مقتبسين ذلك من تسمية الله تعالى إياه ب (لهو الحديث) في قوله: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين) ، وأنها نزلت في الغناء ونحوه، فأذكر منها ما ثبت إسناده إليهم: فأولهم: ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:"نزلت في الغناء وأشباهه"أخرجه البخاري في"الأدب المفرد"، وابن أبي شيبة، وابن جرير في"التفسير"وابن أبي الدنيا في"ذم الملاهي".
وثانيهم؛ عبد الله بن مسعود أنه سئل عن هذه الآية المذكورة؟ فقال:"هو الغناء والذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات". أخرجه ابن أبي شيبة و ابن جرير وابن أبي الدنيا، والحاكم وعنه البيهقي، و"شعب الإيمان"وابن الجوزي في"تلبيس إبليس".
وثالثهم عكرمة؛ قال شعيب بن يسار: سألت عكرمة عن (لهو الحديث) ؟ قال:
"هو الغناء". أخرجه البخاري في"التاريخ وابن جرير، وابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا"
ورابعهم: مجاهد وفي رواية لابن جرير من طريق ابن جريج سمعته من مجاهد قال اللهو الطبل