وفي حديث سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فسرنا ليلا، فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هنيّاتك؟ وكان عامر رجلا شاعرا، فنزل يحدو بالقوم يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فألقين سكينة علينا وثبت الأقدام إذ لاقينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من هذا السائق؟"قالوا: عامر بن الأكوع، فقال:"يرحمه الله".
وقد رُوِّينا عن الشافعي رحمه الله أنه قال: أما استماع الحداء ونشيد الأعراب فلا بأس به""
وقال الإمام الشاطبي في"الاعتصام"بعد أن أشار إلى حديث أنجشة وهو في صدد الرد على بعض الصوفيين:"وهذا حسن، لكن العرب لم يكن لها من تحسين النغمات ما يجري مجرى ما الناس عليه اليوم، بل كانوا ينشدون الشعر مطلقا، ومن غير أن يتعلموا هذه الترجيعات التي حدثت بعدهم، بل كانوا يرفقون الصوت ويمططونه على وجه يليق بأمية العرب الذين لم يعرفوا صنائع الموسيقى، فلم يكن فيه إلذاذ ولا إطراب يلهي، وإنما كان لهم شيء من النشاط، كما كان عبد الله بن رواحة يحدو بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما كان الأنصار يقولون عند حفر الخندق: نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما حيينا أبدا، فيجيبهم صلى الله عليه وسلم بقوله: اللهم لا خير إلا خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة".
ثم ذكر ابن الجوزي من رواية الخلال - وهذا في"الأمر بالمعروف"بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان عندنا جارية يتيمة من الأنصار، فزوَّجناها رجلا من الأنصار، فكنت فيمن أهداها إلى زوجها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة! إن الأنصار أناس فيهم غزل، فما قلت؟ قالت: دعونا بالبركة، قال: أفلا قلتم:"
أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم ** ولولا الذهب الأحم رما حلّت بواديكم
ولولا الحبة السمرا ء لم تسمن عذاراكم"."