"والظاهر من هاتين الجاريتين صغر السن، لأن عائشة كانت صغيرة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرّب إليها الجواري فيلعبن معها".
قال أبو الطيب الطبري:"هذا الحديث حجتنا، لأن أبا بكر سمى ذلك مزمور الشيطان، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكر قوله، وإنما منعه من التغليظ في الإنكار لحسن رفقته، لا سيما في يوم العيد، وقد كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة في ذلك الوقت، ولم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء، وقد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يذم الغناء ويمنع من سماعه، وقد أخذ العلم عنها"منقول من كتاب ابن الجوزي.
وقال ابن القيم في"إغاثة اللهفان"فلم ينكر صلى الله عليه وسلم على أبي بكر تسميته الغناء (مزمار الشيطان) ، وأقرهما لأنهما جاريتان غير مكلفتين، تغنيان بغناء الأعراب الذي قيل في يوم حرب بُعاث من الشجاعة والحرب، وكان اليوم يوم عيد"."
وأما حديث الثاني الذي استدل به ابن حزم ابن عمر الذي احتج به ابن حزم على الإباحة، فيرويه نافع مولى ابن عمر: أن ابن عمر سمع صوت زمارة راع، فوضع أصبعيه في أذنيه، وعدل راحلته عن الطريق وهو يقول: يا نافع أتسمع؟ فأقول: نعم، فيمضي، حتى قلت: لا، فوضع يديه، وأعاد راحلته إلى الطريق، وقال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع زمارة راع، فصنع مثل هذا".
أخرجه أحمد وابن سعد، وأبو داود ومن طريقه البيهقي في"السنن"وكذا ابن الجوزي.
فقال ابن حزم عقب الحديث:"فلو كان حراما ما أباحه رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عمر سماعه، ولا أباح ابن عمر لنافع سماعه، ولكنه عليه السلام كره كل شيء ليس من التقرب إلى الله، كما كره الأكل متكئا، و. . و. . . فلو كان ذلك حراما لما اقتصر - عليه السلام - أن يسد أذنيه عنه دون أن يأمر بتركه، وينهى عنه".
فقال الألباني: عفا الله عن ابن حزم، فقد خفيت عليه أمور ما يليق بعلمه أن تخفى عنه: