بكسره بأسا، وقال: كان أصحاب عبد الله يأخذون الدفوف من الصبيان في الأزقة فيخرقونها، وجملة الأصحاب رواها ابن أبي شيبة أيضا (9/ 57) بسند صحيح.
والخلاصة: أن العلماء والفقهاء - وفيهم الأئمة الأربعة - متفقون على تحريم آلات الطرب اتباعًا للأحاديث النبوية والآثار السلفية، وإن صح عن بعضهم خلافه فهو محجوج بما ذُكر، والله عز وجل يقول: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم .. ) الآية
رابعًا: شبهات المبيحين والرد عليها
لقد تمسك ابن حزم في رسالته، وفي"المحلى"بحديثين:
أحدهما: عن عائشة، والآخر: عن ابن عمر رضي الله عنهما.
أما حديث عائشة، فقد ساقه من رواية مسلم وحده، وقد رواه البخاري أيضا، وغيره، وهو مخرج في"غاية المرام" (399) ، وقد كنت أوردته في كتابي"مختصر صحيح البخاري"برقم (508) بسياقه في أول"كتاب العيدين"، ضامّا إليه كل الزيادات والفوائد المبثوثة في مختلف المواضيع والأبواب من"صحيح البخاري"من حديثها، ولذلك فإني سأنقل سياقه منه بحذف أرقام الأجزاء والصفحات من الزيادات، قالت رضي الله عنها:
"دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان [من جوار الأنصار] ، (وفي راية: قينتان) [في أيام منى، تدففان وتضربان] ، تغنيان بغناء، (وفي رواية: بما تقاولت، وفي أخرى: تقاذفت) الأنصار يوم بُعَاث، [وليستا بمغنيتين] ، فاضطجع على الفراش، وحوّل وجهه، ودخل أبو بكر [والنبي صلى الله عليه وسلم متغَشٍّ بثوبه] فانتهرني، (وفي رواية: فانتهرهما) وقال: مزمارة (وفي رواية: مزمار) الشيطان عند (وفي رواية: أمزامير الشيطان في بيت) رسول الله صلى الله عليه وسلم (مرتين) ؟!"