الزكاة فتجيبها من أربابها وتصرفها على مستحقها (7) .
ومن الاستقراء لفتاوي الصحابة يدل ذلك الاستقراء على أن جميعهم يقررون ثبوت حق ولاية أخذ الزكاة وصرفها لولي الأمر فصار ذلك إجماعا منهم ولم يخالفهم في ذلك التابعون ولا الأئمة المجتهدون.
ومما يؤكد حقيقة الإمام بولاية أمر الزكاة جمعا وصرفا أن الزكاة جزء من نظام الدولة المسلمة وتنظيم للمجتمع المسلم والنظام والتنظيم من أخص مسئوليات الدولة المسلمة التي ترعى شؤون المسلمين بمقتضى الأحكام الشرعية.
الإمام الجائر:
أما الإمام الجائر فإذا طالب بدفع الزكاة إليه فلا خلاف في وجوب دفعها إليه والمطالبة منه ترفع الخلاف في وجوب إعطائها إليه لأن المطالبة بمثابة حكم الحاكم في موطن الخلاف.
وأما إذا لم يطالب بدفعها فللعلماء في ذلك آراء.
ذهب فريق إلى دفعها له سواء كان جوره متعلق بأخذ الزكاة وصرفها أو في غيرها، وذهب فريق إلى عدم الدفع للسلطان الجائر لأنه فقد شروط الإمام التي استحق بها الولاية، وهؤلاء ينظرون إلى أن الجور مؤثر في العدل الذي يستحق به الولاية.
أدلة الفريق الأول:
1 -روي عن أنس أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أديت الزكاة إلى رسولك قد برئت منها إلى الله ورسله قال:"نعم"إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها إلى الله ورسوله فلك أجرها وإثمها على من بدلها" (8) ."
2 -روي عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها"قال: يا رسول الله فما تأمرنا قال: تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم"متفق عليه."
3 -روي عن وائل بن حجر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل يسأله فقال: أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألون حقهم فقال:"اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم"رواه مسلم والترمذي وصححه.
قال الشوكاني الأحاديث المذكورة استدل بها الجمهور على جواز دفع الزكاة إلى سلاطين الجور وأجزائها (9) .
واستدلوا أيضا بحديث روي عن جابر بن عتيك مرفوعا عن أبي داود بلفظ"سيأتيكم ركب مبغوض فإذا أتوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم وإن ظلموا فعليهم وارضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم" (10) .
واستدلوا بفتاوى الصحابة روي عن ابن عمر وسعد ابن أبي وقاص وأبي هريرة وأبي سعيد عن سعيد ابن منصور وابن أبي شيبة أن رجلا سألهم عن الدفع إلى السلطان فقالوا: ادفعها إلى السلطان وفي رواية أنه قال لهم: هذا السلطان يفعل ما ترون فادفع إليه زكاتي قالوا: نعم رواه البيهقي عنهم وعن غيرهم، وروي عن أبي شيبة من طريق قزعة قال: قلت لابن عمر أن لي مالا فإلى من أدفع زكاته قال: ادفعها إلى هؤلاء القوم - يعني الأمراء - قلت: إذا يتخذون بها ثيابا وطيبا قال: وإن، وفي رواية أنه قال: ادفعوا صدقة أموالكم إلى من ولاه الله أمركم فمن بر فلنفسه ومن أثم فعليها.
هذه هي بعض أدلة الفريق الأول وهم الجمهور القائلون بدفع الزكاة للسلطان ولو كان جائرا.