الصفحة 7 من 28

الأدلة:

استدل القائلون بثبوت الحق لولي الأمر في جمع الزكاة وصرفها على مصارفها بالقرآن الكريم والسنة القولية والعملية وبإجماع الصحابة.

القرآن الكريم قال الله تعالى:"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها"فذا أمر من الله وجه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وكل أمر موجه إلى أمته ما لم يدل دليل على خصوصيته وهنا لم يرد دليل على خصوصيته فيكون عاما يشمل الرسول صلى الله عليه وسلم وكل من يقوم مقامه في تنفيذ شرع الله على عباده وهو ولي الأمر إماما أو غيره.

واستدلوا أيضا بقوله تعالى:"والعاملين عليها"لأن هؤلاء العاملين يعينهم الإمام، وأثبتت لهم القرآن حقا مقررا مما يدل على الالتزام بتعيين العاملين كنظام عام للدولة المسلمة لأنهم وسيلة لجمع الزكاة فيكون جمع الزكاة حق مقرر لولي الأمر وكلك صرفها.

السنة القولية:

استدلوا بحديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن قال له:"أعلمهم أن الله افترض عليهم في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم. واتق دعوة المظلوم فإنه ليست بينها وبين الله حجاب"،وجه دلالة الحديث أن كلمة تؤخذ وترد لابد من آخذ وراد، ولا يكون هذا الآخذ إلا ولي الأمر لأن معاذ بعث واليا من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم.

وقال الشوكاني في نيل الأوطار استدل بهذا الحديث على أن الإمام هو الذي يتولى جمع الزكاة وصرفها إما بنفسها وإما بنائبه فمن امتنع منهم أخذت منه كرها (4) .

السنة العملية:

واستدلوا بالسنة العملية وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم نصب سعاة لا حصر لهم من الصحابة، وكذلك الخلفاء الراشدون ساروا على نهجه في تنصيب العاملين في جمع الزكاة فهذا دليل عملي على أن نظام جمع الزكاة وصرفها من نظام الدولة المسلمة ومسئوليتها في إقامة الأركان وتنظيم المجتمع، وقتال أبي بكر لما فرض الزكاة يدل على أن الحق لولي الأمر، وقال"والله لا قاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عتاقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها (5) وهذا يؤكد عموم الآية"خذ من أموالهم صدقة"في الأخذ ليس خاصا بالرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما عام لولي الأمر المسئول عن إقامة الدين ورعاية شؤون المسلمين."

وجاء في أوجز المسالك إلى موطأ مالك: وأما السنة فإنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث المصدقين إلى أحياء العرب والبلدان لأخذ الصدقات من الأنعام والمواشي في أماكنها، وعلى ذلك فعل الأئمة من بعده من الخلفاء الراشدين (6) .

وقد ذكر الدكتور القرضاوي في كتابه فقه الزكاة فتاوى بعدد كبير من الصحابة يقررون فيها أن الحق للإمام، ومنها قول عمر بن الخطاب: ادفعوا صدقاتكم لمن ولاه الله أمركم فمن بر فلنفسه ومن أثم فعليها ثم قال القرضاوي: وبعد عرض فتاوي الصحابة نوقن أن الأصل في شريعة الإسلام أن تتولى الحكومة المسلمة أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت