الصفحة 6 من 28

من عوامل التخريب والدمار، وتربطه برباط المحبة والمدة الصحة والأخاء، حتى يصير المجتمع كالجسد الواحد. وهي فريضة دائمة لا تسقط بأية حال من الأحوال حتى لو لم يكن هناك فقراء. لأنها شرعت علاجا ووقاية للأغنياء من الأمرض قبل الفقراء، والتزام المسلمين بأداء الزكاة يحول بينهم وبين الأفكار والمذاهب الهدامة التي تعتمد على الحقد والحسد.

أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فوظيفتهما صيانة البناء الاجتماعي وحمايته من عوامل التصدع سواء كان يترك ما هو واجب، أو يفعل ما هو منكر، فالذي يترك الواجب لابد من تنبيهه وإنذاره ثم إيقافه عند حده، وكذلك الذي يريد أن يفعل المنكر، فكل ما قويت حاسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع كلم سلم البناء من التصدق وكلما ضعفت هذه الحاسة كلما تصدع البناء وقد يصل إلى درجة الانهيار إذا لم يتدارك.

مسائل البحث

يشتمل البحث على أربع مسائل رئيسية:

المسألة الأولى:

من هو صاحب الحق بالأصالة في جمع الزكاة وصرفها في مصرفها هي هو ولي المر سواء كان عادلا أو جائرا، وسواء كان المال ظاهرا أو باطنا، أم أن الحق لصحاب المال يخرج الزكاة ويقوم بتوزيعها، وإذا كان الحق لولي الأمر فهل له التنازل عنه لأصحاب الأموال في الإخراج والتوزيع، وكيف نعالج واقعنا المعاصر، ذلك الواقع الذي لم تكن في الدولة الإسلامية تأخذ بالإسلام كنظام شامل وكامل لتنظيم الحياة مع أن أفراد الأمة تتوجه إلى الإسلام ويعملون على إقامة أركان الإسلام ومنها أداء فريضة الزكاة، وظهرت جمعيات وهيئات وصناديق خيرية لجمع الزكاة من أصحاب الأموال لتقوم بتوزيعها على مصارفها.

المسألة الثانية:

كيف يتم التوفيق بين الضريبة التي تستغني عنها دولة من الدول في الواقع المعاصر وبين فريضة الزكاة التي أوجبها الله فأموال الأغنياء حقا للفقراء.

المسألة الثالثة:

هل من الضروري صرف الزكاة في جميع مصارفها الثمانية بحيث يعتمد التوزيع على صنف من الأصناف الثمانية أم أنه يمكن الاقتصار على بعض الأصناف بحسب ومقتضى الأحوال.

المسألة الرابعة:

معظم الأقطار الإسلامية يعين فيها مواطنون من غير المسلمين، كيف نعامل هؤلاء في مقبل فريضة الزكاة على المسلمين هل نفرض عليهم الزكاة أو قدرا من المال يوازي ما يدفعه المسلم زكاة؟

المسالة الأولى:

إن ولاية جمع الزكاة وصرفها في مصارفها حق مقرر بالأصالة لولي الأمر، الإمام أو غيره، فإذا كان الإمام عادلا والمار ظاهرا فلا خلاف بين السلف والخلف في ولاية هذا الحق بل أجمع على ذلك الصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون (3) .

وإذا كان الإمام جائرا أو المال باطنا ولم يطالب الإمام أصحاب الموال بالزكاة فللعلماء في ذلك اختلاف في تأثير ولاية الحق الثابت بالأصالة أو عدم تأثره، وسوف نناقش هذا الخلاف ونرجح ما نراه راجحا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت