الصفحة 3 من 28

الله من ينصره إن الله لقوي عزيز، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور" (الحج آية 41) ."

هذه الآيات نزلت بعد الهجرة وتدل على أن الإيمان والصلاة والزكاة والأمر بالمعروف النهي عن المنكر هي مقومات أساسية للدولة المسلمة والمجتمع المسلم وهي أساس التمكين لدين الله في الأرض، والتمكين لدين الله في الأرض تم بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، لأن أركان قيام الدولة اكتملت بوجود الشعب المسلم وحرية الإرادة في تصريف شئون الحياة وتنزيل المعادن والأحكام العملية في حياة الجماعة وبناء المجتمع وهذه الأركان لم تتوفر للمسلمين بمكة.

1 -الإيمان: وهو القاعدة وهو الأساس الذي يقوم عليها البناء لأنه الاعتراف الجازم المطبق للواقع بأن لا إله موجود ومعبود بحق في الوجود إلا الله وحده لا شريك له، وبهذا الاعتراف يكون الإنسان قد خرج من الظلمات إلى النور ومن الضلال إلى الهدى من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان وهذا يقتضي الالتزام بمدلول الاعتراف والخضوع والطاعة التامة لمن اعترف به، وبهذا الإيمان تنشأ العلاقة بين العبد وربه علاقة العبودية والربوبية وهذه لابد من رعايتها والمحافظة عليها حتى لا يضل العبد مرة ثانية ضلالا بعيدا.

2 -الصلاة: من أهم وظائف الصلاة هي المحافظة على الصلة بين العبد وربه وهي تحفظ نور إيمان في قلب المؤمن وتحول بينه وبين المعاصي التي تعتم النور أو تذهب به، لأن العبد المحافظ على الصلاة يقف خمس مرات في اليوم والليلة أمام خالقه ليجدد الاعتراف بأنه لازال على عهد الاعتراف وأنه لم يعترف بكبير غير الله لم يخضع لسواه لأن الله أكبر عنده من كل كبير، وبذلك يفتتح صلاته الله أكبر، فإذا كان صادقا في صلاته بحقها وحقيقتها فإنها تنهاه عن الفحشاء والمنكر، لأنه عندما يخرج من صلاة وتقابله الخواطر الشريرة والأهواء الخطيرة يتذكر أنه بعد قليل أو بعد حين سيقف أمام خالقه، فيكف عن متابعة الخواطر والأهواء التي تدعوه إلى معصية الخالق لأنه يريد أن يكون صادقا عندما يقول الله أكبر، وبذلك يصير هذا العبد لبنة صالحة في بناء المجتمع الصالح. والإنسان الذي يريد أن يفكر في البناء لابد له من العناية باللبنات قبل عنايته بالملاط الذي يربط به اللبنات، وهذا هو السر في أن الصلاة والزكاة ذكرتا كثيرا في القرآن مقرونتين ولكن دائما نجد الصلاة تقوم على الزكاة. لأن الصلاة تعطي اللبنة الصالحة والزكاة هي الملاط الذي يربط اللبنات حتى تصير كالجسد الواحد، والملاط هو ما يعرف"بالمونة التي تعمل من الرمل والأسمنت لتربط بها اللبنات ليكون البناء قويا متينا أو أي رباط يربط به بين اللبنات حتى تكتمل حقيقة البناء".

3 -الزكاة هي المقوم الذي يربط المجتمع ويشد بعضه إلى بعض، قبل شرح هذا الموضوع يجدر بنا أن نقرر أن هناك قواعد إيمانية لابد من الإشارة إليها.

أ - أن الله هو الرزاق يبسط الرزق لمن يشاء ويقبضه عمن يشاء ولا دخل للإنسان إلا بفعل الأسباب التي أمر بها لتحصيل الرزق ولا نستطيع أن نفرق الرزق بقوت البدنية ولا بقوته العقلية ولا بميزات الحسب والنسب وإنما الرزق بيد الله وحده قال الله تعالى:"إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أنه كان بعباده خبيرا بصيرا"، (الإسراء: آية 30) .

وقال:"أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون" (الروم: آية 33) .

ب - إن بسط الله الرزق لعبده أو لعباده لا يدل على محبته إياه أو إياهم وإن قبضة الرزق عن عبده أو عباده لا يدل على بغضه إياه أو إياهم، وإنما في كلا الحالتين يعتبر ابتلاء وامتحانا منه لعباده في حالة الغنى وحالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت