ففي هذه الآيات وعيد لا مثيل له ف آية الربا. وبهذا الأسلوب القرآني الآمر والزاجر تقرر وجوب الزكاة.
أما السنة فجاءت فليها أحاديث كثيرة آمرة بفعل الزكاة وزاجرة عن تركه منها قول صلى الله عليه وسلم"بني الإسلام على خمس شهادة أن لا له إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا"رواه مسلم والبخاري.
ومنها ما رواه الجماعة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن قال"إنك تأتي قوما أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وإني رسول الله فغن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله عز وجل افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب".
ومنها ما رواه الطبراني في الأوسط والصغير عن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عسروا إلا بما يصنع أغنياؤهم ألا وإن الله يحاسبهم حسابا شديدا ويعذبهم عذابا أليما".
أما الأحاديث الزاجرة عن ترك الزكاة:
منها، ما روي عن أبي هريرة قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم فيجعل صفائح فتكوى بها جنباه وجبهته حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، ما من صاحب ابل لا يؤدي زكاتها غلا بطح لها بقاع قرر كأوفر ما كانت تستن عليه كلما مضى عليه آخرها ردت عليه أولادها حتى يحم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت فتطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها ليست فيها عقصاء ولا جلجاء، كلما مضى عليه آخرها ردت عليه أولادها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقدار خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار".
ومنها ما رواه البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزميته - يعني شدقيه - ثم يقول له أنا مالك أنا كنزك ثم تلي النبي صلى الله عليه وسلم الآية"ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله"الخ".
وهذه الأحاديث النبوية جاءت مقررة ومؤكدة لما جاء في القرآن الكريم وهي كافية في زجر من كان في قلب إيمان يذكره حساب الآخرة والعذاب المنتظر لمانعي الزكاة، ولا يمنع الزكاة غلا غافل عن المصير المنتظر.
أما الإجماع: فقد أجمع علماء الإسلام سلفا وخلفا على وجوب الزكاة ولم يقع خلاف في وجوبها في عصور الإسلام المتعاقبة وبذلك صارت من المعلوم من الدين بالضرورة يعتقد ذلك الوجوب العامة والخاصة من أمة الإسلام ومن جحد وجوبها فهو كافر مرتد ومن أقر بوجوبها وأمتنع عن أدائها تؤخذ منه قهرا ويقاتل عليها فإن قتل صار دمه هدرا وإن قتل يقتص منه.
أما المعقول: فإن الزكاة فيها وقاية لصاحب المال من الهلاك والدمار لأن حرمان المحتاجين لضروريات الحياة قد يدفعهم إلى الانقضاض على صاحب المال فيقتلونه ويأخذون ماله وحماية النفس والمحافظة عليها مقدم عقلا على حماية المال والمحافظة علي، وإخراج القدر الواقي من الهلاك تدعو إليه العقول السليمة، ولا تتم المحافظة إلا بإخراج ذلك القدر فاخراجه واجب عقلا وطبقا.
3 -حكمة مشروعية الزكاة:
اعتمدت في بيان هذه الحكمة على ما جاء في القرآن من آيات تدل أو تشير غليها بقول الله تعالى"ولينصرن"