الصفحة 22 من 28

ذلك، أما إذا كانت بنسبة ثابتة هي نسبة الزكاة منعنا الحاكم أن يتصرف في حق هو له وهو أن يزيد وينقص في الجزية. وهناك عبارة وردت يرددها كثير من المسلمين أن أهل الذمة لهم مالنا وعليهم ما علينا هذه عبارة خاطئة فاليهود والنصارى الذين يعيشون في بلادنا ليس لهم مالنا وعليهم ما علينا هناك فارق في الأحكام الشرعية وهذا ينسبه بعض الناس حديثا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو حقا حديث ولكنه لم يقله في أهل الذمة إنما قاله في المسلمين الذين كانوا حديث عهد بالإسلام عندما تساؤل المسلمون عن ذبائحهم فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"ماداموا قد صلوا إلى قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا فلهم مالنا وعليهم ما علينا"فالحديث نسبته إلى الرسول صحيحه ولكن ليس إلى أهل الذمة، أما أهل الذمة فلهم أحكام تخصهم في القتل والديات وفي العبادات وفي الشعائر معروفة عند أهل الفقه.

أؤكد ما أشار غليه بعض الاخوة من أن المجال الآن لبيوتات الزكاة التي يقوم عليها رجال أتقياء يأخذون الأموال ويوزعونها على المحتاجين وإن كنت أود أن أشير في هذه القضية وأن أتوسع فيها لمزيد من الاهتمام لهذه البيوتات التي بدأت تسد حاجة المسلمون في اشد الحاجة إليها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الدكتور / محمد عثمان شبير

بسم الله الرحمن الرحيم

نتوجه بالشكر الجزيل إلى الأخوين الباحثين الذين قدما هذين البحثين، وقد ركز البحث الثاني على المسألة الفقهية في عصر تطبيق الشريعة الإسلامية بكاملها، أما اليوم فبحثنا في إلزامية ولي الأمر للأغنياء بدف الزكاة إليه فهي مسالة جزئية، وينبغي أن تكون المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية بكاملها ليس بتطبيق الزكاة فقط، لأن الذين يطبقون الجزئيات يسيئون للشريعة الإسلامية أكثر مما يحسنون، وينبغي أن نفرق في هذا البحث بين إلزامية ولي الأمر لأداء الزكاة وبين إلزامية الشارع لأداء فريضة الزكاة، فإلزامية الشارع لأداء الزكاة أمر واجب بإجماع الفقهاء وإجماع الأمة والعلماء، أما إلزامية الحاكم أو الإمام لأداء الزكاة أمر واجب بإجماع الفقهاء وإجماع الأمة والعلماء، أما إلزامية الحاكم أو الإمام الأداء الزكاة فهي مسالة من مسائل السياسة الشرعية، وكما هو معروف تبنى المسائل الشرعية على الاجتهاد وعلى تقدير الحاكم وعلى تقدير أهل الحل والعقد في زمانه، فالحاكم المسلم يقدر مع أهل الحل والعقد هل يلزم الأفراد بدفع الزكاة أم يلزم الأفراد بدفع الزكاة عن بعض الأموال الظاهرة أو الباطنة أو غير ذلك فهذا أمر متروك للاجتهاد في حينه حينما يطبق الحاكم الأحكام الشرعية كلها.

وكلما ذكر الأخوة أن أموال المسلمين وأوقافهم ضاعت بسبب سيطرة ولي الأمر عليها، حينما كانت أوقاف المسلمين متروكة لهمم المسلمين كان الناس يوقفون أموالهم وأراضيهم وعقاراتهم للدعوة الإسلامية وللجهاد وغيرها، أما الآن فقد أصبحوا قليلين جدا من يبذلون من أموالهم للدعوة الإسلامية والجهاد، وكذلك أموال الأيتام، حينما تولت الدولة أموال الأيتام في بعض الدول شغلتها في البنوك الربوية للدولة، فإلزام ولي الأمر بدفع الزكاة إليه قد يسيء تطبيق الزكاة في هذا الوقت لعدم التزامه التزاما كاملا بتطبيق الشريعة الإسلامية.

النقطة الثانية التي ينبغي في الحقيقة أن يركز عليها في الناحية التاريخية الفقهية أيضا هي قضية إلزامية الزكاة وحماية الإمام للمسلمين، بعض الفقهاء لم يوجب على الغني دفع الزكاة للولي إذا لم يوفر له الحماية، البحث المقدم من فضيلة الدكتور لم يتعرض فهذه النقطة وينبغي أن يركز عليها، فإذا غلب أهل البغي على بلاد المسلمين وحرم المسلمون من الحماية لا يلزم الأغنياء بدفع الزكاة إلى ولي الأمر لعدم توفر الحماية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت