الصفحة 23 من 28

لهؤلاء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الدكتور / يوسف القرضاوي

بسم الله الرحمن الرحيم

في بحث المستشار / السيد عبد العزيز هندي تكلم عن ولي الأمر وإعطائه الزكاة، أسر إلى الأخ الدكتور حسين وقال هل هناك أحد يخالف في جواز إعطاء الزكاة لولي المر، قلت له نعم، أنا أخالف في هذا وظننت أنني أنا الوحيد الذي سأعترض على هذا الأمر وإذا بالأخوة جميعا قد أكتووا بنار الحكام الظلمة البغاة، فهناك تحفظ عام على أن يكون أمر الزكاة للولاة بصفة عامة، إنما الذي ينبغي أن لكون جباية الزكاة جزءا من أحكام الشريعة الإسلامية، أما أن يطبق الحاكم من الشريعة الإسلامية الزكاة، فهذا لا يوافق عليه أحد والحمد لله أن للجميع متفقون على هذا الرأي.

المسألة التي أثارها الأستاذ هندي وعلق عليها الأخوة وهي قضية الزكاة بالنسبة لغير المسلمين، لقد عرضت في الباب الأول في كتاب فقه الزكاة وعرضت عدة أدلة تجيز أن نأخذ مقدار الزكاة وليس الزكاة من أهل الذمة أيضا، حتى قلت لو قالوا نحن موطنين مثلكم وديننا يأمرنا بالزكاة والله تعالى يقول"وما أمروا إلا ليبعدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"بالنسبة لأهل الكتاب، فلوا قالوا سموها زكاة، جاز لنا هذا اقتداء بما فعله سيدنا عمر رضي الله عنه بنصارى بني تغلب والذين رضوا بأن تضاعف عليهم الجزية على أن تسمى باسم الصدقة كما روى ذلك أبو عبيد وغيره، وما روى عن سيدنا عمر ري الله عنه في هذا الدليل فيه قول سيدان عمر بعد أن قال له: افرض لهذا ولضربائه من بيت مال المسلمين ما يكفيه قال: إنما الصدقات للفقراء والمساكين"وهذا من مساكين أهل الكتاب، لذلك كلام سيدنا عمر رضي الله عنه انتخبه عدد من علماء اسلف حجة في هذه القضية وأجازوا أن تعطى الزكاة لغير المسلمين، ويتأكد ذلك إذا أخذنا منهم، فكما أنها تأخذا منهم فهي ترد عليهم عملا بالحديث."

هناك قضية اختلف فيها الباحثان، مسألة عدم إعطاء الزكاة لولي الأمر، الأستاذ / السيد الهندي اعتبر ذلك ردة وعلق عليه الشيخ السائح والأخوة، بينما الأخ الدكتور حامد قال أن المسألة تتعلق بدفع الزكاة إلى ولي الأمر وليس بمنعها، والحقيقة أن المسالة تتعلق بمنع الزكاة أساسا لأنهم قالوا نصلي ولا نزكي، ولذلك الكلمة التي قالها لسيدنا أبو بكر"والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة"فالمسألة لا تتعلق بالدفع لأبي بكر ولكن تتعلق بهل تعطي الزكاة أو لا تعطي.

الأخ الدكتور حامد حفظه الله في بحثه ذكر بعض الأشياء قال أن الزكاة ليست مارد من مارد الدولة، لا بل هي مورد من موارد الدولة ولكنه مورد مخصص / مادام ولي المر يأخذها فأصبحت موردا من موارد الدولة، ولأنها لا تدخل في الميزانية العامة.

هناك أيضا ورد عن ابن حجر الهيثمي وغيره أنه قال الزكاة لا تغني عن الضريبة ولا يجوز احتسابها بدل الضريبة، أنا أرى التعبير هذا غير معقول أن يصدر من ابن حجر، كلمة ضريبة مستحدثة وكانوا يتكلمون عن المكس، فأرجو تحرير النقل لأن مسألة الألفاظ ربما يكون النقل عن مصدر وسيط، إنما هم لا يتحدثون عن الضرائب بل يتحدثون عن المكوس وأحيانا كانوا يسمونها في الفقه الحنفي النواب، و في الفقه الحنبلي يسمونها الكلف السلطانية، وأحيانا الوظائف، وإنما تعبير الضرائب تعبير حديث.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت