في درجة الحاجة.
المسألة الرابعة:
المسألة تقول: إن معظم الأقطار الإسلامية يعيش فيها مواطنون من غير المسلمين، ويتمتعون حقوق المواطنة مثل المسلمين سواء بسواء.
فكيف نعامل هؤلاء في مقابل معاملة المسلمين بأخذ الزكاة من أموالهم فهل يجوز لنا أن نفرض عليهم الزكاة أو مالا يعادل ما يخرجه المسلم زكاة ونطلق عليه أي اسم لأنهم لا يدفعون الجزية وصاروا يتحرجون ويستنكفون من إسم الجزية.
الإجابة: أولا: إجماع علماء الإسلام سلفا وخلفا على عدم وجوب الزكاة على غير المسلم يقطع النظر عن الخلاف في مسألة هل الكفار مخاطبون فرع الشريعة أم لا؟ لأن الزكاة ركن من أركان الدين والذي لم يدخل في الإسلام لا يحق لنا أن نكرهه على الدين والزكاة جزء من حقيقة الإسلام والإكراه على الجزء إكراه على الكل، ثم إن الزكاة عبادة شرط صحتها الإسلام فمن لم يسلم لا تصح منه الزكاة ول دفعها بنية الزكاة.
وقد جاء في بداية المجتهد لابن رشد"وأما أهل الذمة فإن الأكثر على أن الزكاة لا تجب على جميعهم إلا ما ورت طائفة من تضعيف الزكاة على نصارى بني تغلب. أعني أن يؤخذ منهم مثلما يؤخذ من المسلمين في كل شيء، وممن قال بهذا القول الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والثوري وليس عن مالك في ذلك قول، وإنما صار هؤلاء لهذا لأنه أثبت أنه فعل عمر بن الخطاب بهم كأنهم رأوا أن مثل هذا هو توقيف ولكن الأصول تعارضه (37) "
قال تعالى:"وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلنا هباء منثورا"وقال:"مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء هو الضلال البعيد"إبراهيم 18.
وحديث معاذ عندما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم"إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله الخ". يدل على أن المطالبة بالفرائض في الدنيا لا تكون إلا بعد الإسلام.
ومما تقدم نعلم أن الزكاة لا تجب على غير المسلم وفعل عمر مع نصارى بني تغلب يدل على أن ولي الأمر له أن يتعامل مع غير المسلمين بحسب المصلحة التي تعود على الإسلام والمسلمين، ويدل على أن مال الجزية يمكن تقييده بأي اسم، وأن غير المسلمين لو جاءوا طوعا واختيارا وطلبوا أن يدفعوا مالا يساوي الزكاة أو يزيد عليها فلولي الأمر أن يوافق على ذلك بحسب الظروف والمصلحة العامة.
وإذا كان غير المسلم لا تجيب عليه الزكاة فهل يجوز لنا أن نأخذ منه مقدار الزكاة ضريبة؟
لا مانع من ذلك ما دنا نعاملهم بغير الجزية وبحكم أنهم مواطنون يتمتعون بكل ما يتمتع به المسلمون من رعاية حماية في ظل الدولة الإسلامية، يقول الدكتور القرضاوي"والذي يترآى لي بعد البحث: إنه لا مانع من أخذ الزكاة بوصفها ضريبة من غير المسلمين من أهل الذمة إذا رأى ذلك ألو الأمر".
واستدل على ذلك بأمور:
منها أن مراد العلماء بقولهم لا تجب الزكاة على غير المسلم هو الوجوب الديني الذي يتعلق به المطالبة في الدنيا والثواب والعقاب في الآخرة أما الإيجاب السياسي الذي يقرره ولي الأمر بناء على اعتبار المصلحة التي يراها أهل الشورى فلم يرد ما يمنعه.
ومنها أن أهل الذمة في ديار الإسلام كانوا يدفعون للدولة الإسلامية ضريبة مالية سماها القرآن"الجزية"مشاركة في النفقات العامة للدولة التي تقوم بحمايتهم والدفع عنهم وكفالة العيش لهم وتأمينهم ضد العجز