والشيخوخة والفقر كالمسلمين كما رأينا ذلك غاليا في صنيع عمر مع الشيخ اليهودي الذي رآه يسأل على الأبواب، والواقع الماثل الآن في البلاد الإسلامية أن أهل الكتاب لا يدفعون الجزية ويأنفون من هذا الآن فهل يمكن أن يدفعوا بدلا منها ضريبة على وفق مقادير الزكاة وإن لم تسمى باسمها، ثم قال:"إن الذي رواه المؤرخون والمحدثون وفقهاء المال في الإسلام عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في موقفه من نصارى بني تغلب يعطينا رخصة للنظر في هذا الأمر على ضوء الواقع والمصلحة العامة (38) ."
وقد قال الإمام الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والثوري بما جاء عن عمر بن الخطاب فيما فعله مع نصارى بن تغلب فهم يجوزون فرض مقدار يساوي الزكاة أو يزيد عليها في أموال غير المسلمين بدلا عن الحرية" (39) ."
خلاصة القول في المسألة: أن الزكاة لا تجب في أموال غير المسلمين، وإنه لا مانع من فرض مقدار من المال في أموال غير المسلمين يعادل ما يدفعه المسلم زكاة أو يزيد عليه ما داموا لا يرغبون في دفع الجزية وهذا المال يمكن أن يسمى بأي اسم يوافقون عليه ويوافق عليه ولي الأمر وهذا المال يشمل المواشي والزروع وأمال التجارة وكل مال تجب فيه على المسلم، والسند في هذا الأمر ما ثبت من فعل عمر بن الخطاب مع نصارى بني تغلب ووافقه الصحابة وقال به الأئمة المجتهدون والقواعد الأصولية تؤكد ذلك.
وفي الختام نقول أن الشريعة الإسلامية بأحكامها النصية ومبادئها العامة وقواعدها الأصولية لا تعجز عن حل أي مشكلة تعترض المسلمين ماداموا مسلمين حقا وصدقا، لأن الشريعة الإسلامية من خصائصها التي تميزت بها عن التشريعات الأخرى سماوية أو وضعية أنها جمعت في أحكامها بين الثبات والمرونة لتكون صالحة لكل زمان ومكان ولا تتأخر عن حياة الإنسان.
ما قلته في هذا البحث إن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني.
وفقنا الله لما فيه مرضاه.
أ. د / يوسف حامد العالم باريس 7/ 9/88
توفي رحمه الله بتاريخ 9/ 9/1988 في باريس
المناقشات
بسم الله الرحمن الرحيم
ملاحظة الشيخ السائح:
أود أن ألفت النظر في جملة وردت في بحث الدكتور المستشار/ السيد عبد العزيز هندي نظرا لخطورتها وعدم اتفاقها مع الحكم الشرعي لأنه يقول عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما اعتبرا عدم أداء الزكاة ردة، هذا لا يجوز، هما لم يعتبرا عدم أداء الزكاة ردة، وإنما اعتبرا وضع هؤلاء لأسباب أخرى، وإلا لو كان هذا صحيحا لكان كثير من المسلمين الآن مرتدين عن دين الله بسب عدم دفعهم للزكاة، أردت أن ألفت نظره إلى هذا وقد تقبله قبل أن يغادر المكان، وشكرا ..
الشيخ / مصطفى الزرقا:
بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني الأستاذة الكرام أحب أن أبدي ملاحظة على بحث أخينا الأستاذ المستشار / السيد عبد العزيز هندي