الصفحة 16 من 28

أعطني من الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لم يرض بحكم ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك" (34) رواه أبو داود.

ذكر الشوكاني أن حديث زايد بن الحرث الصدائي في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وقد تكلم فيه غير واحد.

موازنة بين أدلة الفريقين:

إذا وازنا بين أدلة الفريق المجوز والفريق القائل بعدم الجواز نجد أن أدلة القائلين بالجواز أقوى لأن السنة القولية والعملية ومقاصد الشريعة تؤكد ما ذهبوا إليه، والحديث الذي استدل به المانعون لا يدل صراحة على مدعاهم ثم إن مقاصد الشريعة تؤكد أن حكمة مشروعية الزكاة هي من الحاجة للمحتاجين وتقديم من هو في درجة الضرورة على الذي هو في درجة الحاجة، والآية تدل على أن مصاريف الزكاة محصورة في الأصناف الثمانية، ولكنها لا تدل دلالة قاطعة على تعميم الزكاة على الأصناف الثمانية، والقائلون بالجواز يقولون بأولية التعميم إن أمكن أو التعميم مستحب لأنه يخرج بذلك عن الخلاف يحصل أي جزاء يقينا (35) .

ومما تقدم نعلم أن الرأي الأرجح رأي القائلين بالجواز والإمام له أن يصرف الزكاة في صنف أو أكثر إن دعت الحاجة أو المصلحة إلى ذلك وهذا يتفق مع مقاصد الشرع، والإمام عليه أن يراعي المصلحة وشدة الحاجة ويرتب الأولويات بحسب الظروف التي أمامه والوقت الذي هو فيه.

والرأي عند معظم الفقهاء أن الأصناف الثمانية باقية ما بقي السلام على الأرض، وبعضهم يرى أن سهم المؤلفة قلوبهم قد انتهى ومنهم الإمام الشافعي وأبو حنفية وعلل ذلك بقوة الدولة الإسلامية التي صارت لا تحتاج إلى المؤلفة، والإمام مالك يقول بهذا، ولكنهم لا يقولون بسقوط الحكم بالنسخ بل ويعللون بأن مناط الحكم لم يوجد وبالتالي لا وجود للحكم بدون علته ومناطه، مما يدل على أنهم لا يقولون بسقوط المؤلفة سقوطا دائما ولو تغيرت أحوال الدولة الإسلامية واحتاجت إلى التأليف لعاد الحكم.

ويقول ابن رشد سبب اختلافهم هل تأليف المؤلفة خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، أم أنه عام ولسائر الأم والأظهر أنه عام، وهل يجوز ذلك للإمام في كل أحواله أو في حال دون حال أعني في حال الضعف في حال القوة وبذلك قال الإمام مالك لا حاجة إلى المؤلفة الآن لقوة الإسلام وهذا التفات منه إلى المصالح (36) .

خلاصة القول في المسألة:

إن ولي الأمر له أن يصرف الزكاة كلها في صنف واحد أو أكثر إذا دعت الحاجة إلى ذلك أو اقتضت المصلحة العامة ذلك، والأفضل عند العلماء تعميم جميع الأصناف إن أمكن، وإن حكم الأصناف الثمانية باق ما بقي الإسلام، والصنف الذي لا يستوفي الشروط حول اسمه لأقرب مشابه له مثل سهم وفي الرقاب يمكن تحويله إلى وفي سبيل الله ويعطي للمجاهدين وخاصة الذين يقعون تحت سيطرة الكفار، ويجاهدون لتحرير أنفسهم منهم ليتمكنوا من قامة شرع الله في حياتهم العامة الخاصة، ومثل سهم المؤلفة قلوبهم يمكن تحويله إلى أعمال الدعوة الإسلامية، أننا لو وجدنا حاكما أفريقيا غير مسلم يقف أمام حرية الدعوة فلو أعطيناه من سهم المؤلفة قلوبهم يفتح الطريق أمام الدعوة والدعاة ويمكن لهم من العمل في بلاده ويحميهم فإننا نفعل ذلك دون تردد. لأنه على الإسلام بخير.

نحن في مجلس الإفتاء الشرعي بالسودان أفتينا بجواز صرف الزكاة على بعض المصارف إن دعت الحاجة أو اقتضت المصلحة ذلك بالشروط والقواعد المقررة شرعا في رعاية المصالح وتقديم الضروري على ما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت